ذلك أيضا « 1 » .
فإن قررنا الأمر على أن الضوء وإن كان نفس اللون فيكون كأن الضوء هو اللون نفسه إذا كان بالفعل « 2 » ، فلا يخلو إما أن يكون الضوء مقولا على كل لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده ضوءا . فيكون السواد ظلمة . فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس بمستحيل ، فإن الأسود يشرق وينوّر غيره فليس الضوء هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كل لون كان بعض ما هو ضوء يضاد بعض ما هو ضوء ، ولكن الضوء لا يقابله إلا الظلمة ، هذا خلف .
وأيضا فإن المعنى الذي به الأسود مضىء غير سواده لا محالة ، وكذلك هو غير البياض ، واللون أعنى طبيعة جنسه الذي في السواد هو نفس السواد ، واللون الذي في البياض هو نفس البياض لا عارضا له ، فليس اللون المطلق الجنسي هو الضوء .
وأيضا فإن الضوء قد يستنير به الشفاف ، كالماء والبلّور إذا كان في ظلمة فوقع عليه الضوء وحده « 3 » دل عليه وأشف ، فبهذا هو ضوء وليس بلون .
وأيضا فإن الشئ يكون مضيئا وملوّنا ، فتارة يشرق منه على شئ آخر الضوء وحده كما يشرق على ماء أو حائط ، وتارة يشرق منه إذا كان قويّا الضوء مع اللون جميعا حتى يحمّر الماء أو الحائط الذي يشرق عليه أو يصفّره . فلو كان الضوء ظهور اللون وكانت الظلمة خفاء اللون ، لكان
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : وهو كون الضوء غير اللون وهو أحد شقوق المذهب الاخر .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى اللون نفس الضوء لا خروج اللون من القوة إلى الفعل .
( 3 ) - بلالون .