تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ذلك أيضا « 1 » . فإن قررنا الأمر على أن الضوء وإن كان نفس اللون فيكون كأن الضوء هو اللون نفسه إذا كان بالفعل « 2 » ، فلا يخلو إما أن يكون الضوء مقولا على كل لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده ضوءا . فيكون السواد ظلمة . فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس بمستحيل ، فإن الأسود يشرق وينوّر غيره فليس الضوء هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كل لون كان بعض ما هو ضوء يضاد بعض ما هو ضوء ، ولكن الضوء لا يقابله إلا الظلمة ، هذا خلف . وأيضا فإن المعنى الذي به الأسود مضىء غير سواده لا محالة ، وكذلك هو غير البياض ، واللون أعنى طبيعة جنسه الذي في السواد هو نفس السواد ، واللون الذي في البياض هو نفس البياض لا عارضا له ، فليس اللون المطلق الجنسي هو الضوء . وأيضا فإن الضوء قد يستنير به الشفاف ، كالماء والبلّور إذا كان في ظلمة فوقع عليه الضوء وحده « 3 » دل عليه وأشف ، فبهذا هو ضوء وليس بلون . وأيضا فإن الشئ يكون مضيئا وملوّنا ، فتارة يشرق منه على شئ آخر الضوء وحده كما يشرق على ماء أو حائط ، وتارة يشرق منه إذا كان قويّا الضوء مع اللون جميعا حتى يحمّر الماء أو الحائط الذي يشرق عليه أو يصفّره . فلو كان الضوء ظهور اللون وكانت الظلمة خفاء اللون ، لكان
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : وهو كون الضوء غير اللون وهو أحد شقوق المذهب الاخر . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى اللون نفس الضوء لا خروج اللون من القوة إلى الفعل . ( 3 ) - بلالون .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 143 | أبو علي سينا