أيضا بالستر من ذلك الجنس « 1 » ، فإنه كيف يحكم أن جسما إذا تخلل بين جسمين عدم أحدهما .
وأما الاستحالة فتوجب ما قلناه وهي أنها تستنير بمقابلة النير ، فإذا غم استحالت . فما الحاجة إن كان الأمر على هذا « 2 » إلى مسافرة أجسام من جهة النير ، ولم لا تكون هذه الأجسام « 3 » تستحيل بنفسها بالمقابلة تلك الاستحالة .
وأما الحجة التي يتعلق بها أصحاب الشعاع فمن ذلك قولهم : إن الشعاع لا محالة ينحدر من عند الشمس ويتجه من عند النار ، وهذه حركة ، ولا حركة إلا للجسم . وأيضا فإن الشعاع ينتقل بانتقال المضئ والانتقال للجسم . وأيضا فإن الشعاع يلقى شيئا فينعكس عنه إلى غيره والانعكاس حركة جسمانية لا محالة .
وهذه القياسات كلها فاسدة ، ومقدماتها غير صحيحة ، فإن قولنا : الشعاع ينحدر أو يخرج أو يدخل ، ألفاظ مجازية ليس من ذلك شئ ، بل الشعاع يحدث في المقابل دفعة . ولما كان يحدث من شئ عال توهم كأنه ينزل ، وأن يكون على سبيل الحدوث في ظاهر الحال أولى من النزول ، إذ لا يرى البتة في الطريق ولا يحتاج إلى زمان محسوس . فلا يخلو : إما أن يكون البرهان دل على انحداره ، وأنى لهم بذلك . وإما أن يكون الحس هو الدال عليه ، وعليه معولهم .
وكيف يدل الحس على حركة متحرك لا يحس بزمانه ولا يحس في
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى من جنس الاعتساف .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى حدوث الكيفية بمقابلة المستنير .
( 3 ) - اى الأجسام المستنيرة .