شفافة فلا يخلو إما أن يزول شفيفها بتراكمها كما تكون الأجزاء الصغار من البلور شفافة ويكون الركام منها غير شفاف ، وإما أن لا يزول شفيفها .
فإن كانت شفافة لا يزول شفيفها لم تكن مضيئة ، إذ قد فرغنا من الفرق بين الشفاف وبين المضئ ؛ وإن كانت تعود بالارتكام غير شفافة كان ارتكامها يستر ما تحتها ، وكلما ازدادت ارتكاما ازدادت سترا ، والضوء كلما ازداد ارتكاما - لو كان له ارتكام - ازداد إظهارا للضوء « 1 » . وكذلك إذا كانت هذه المضيئات في الأصل مضيئات غير شفافة ، كالنار وما أشبهها . فبين إن الشعاع المظهر للألوان ليس بجسم .
ثم لا يجوز أن يكون جسما ويتحرك بالطبع إلى جهات مختلفة . ثم إن كانت هي أجساما تنفصل من المضئ وتلقى المستنير ، فإذا غمّت « 2 » الكوة لم يخل إما أن يتفق لها أن تعدم أو تستحيل أو تسبق الغام « 3 » .
والقول بسبق الغام « 4 » اعتساف « 5 » ، فإن ذلك أمر يكون دفعة . والعدم
هامش
- والأول باطل لان المفهوم من النورية مغاير للمفهوم من الجسمية ولذلك يعقل جسم مظلم ولا يعقل نور مظلم . واما ان يقال بأنها أجسام حاملة لتلك الكيفية ينفصل عن المضئ ، وتتصل بالمستضىء فهذا أيضا باطل لان تلك الأجسام الموصوفة بتلك الكيفيات اما أن تكون محسوسة واما ان لا تكون محسوسة فإن لم تكن محسوسة لم يكن الضوء محسوسا ، وان كانت محسوسة ساترة لما تحتها يجب انّها كلما ازدادت اجتماعا ازدادت سترا لكن الامر بالعكس فان الضوء كلما ازداد قوة ازداد اظهارا ( المباحث المشرقية ج 1 ص 410 ) .
( 1 ) - اظهارا للّون - خ .
( 2 ) - الغمة : السترة .
( 3 ) - اى إلى الخروج .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى سبق النور إلى الخروج من الكوة على الغام .
( 5 ) - الاعتساف : الاخذ على غير الطريق وبفارسى : بيراهه رفتن .