المصباح ، فإن أحدهما يمنع عن أن يفعل الثاني فيما هو بينهما ، وكذلك يحجب البصر عن رؤية ما وراءه .
ومنه ما يحتاج إلى حضور شئ آخر يجعله بصفة وهذا هو الملون .
فالضوء « 1 » كيفية القسم الأول من حيث هو كذلك ، واللون كيفية القسم الثاني من حيث هو كذلك . فإن الجدار لا يمكّن المضئ أن ينير شيئا خلفه ، ولا هو بنفسه منير ، فهو الجسم الملون بالقوة ، واللون بالفعل « 2 »
هامش
- لو فرضنا جدارا واحدا أيضا كان المصباح الأقرب يمنع الابعد عن أن يفعل في الجدار .
فالعبارة معناها هكذا : فان أحد المصباحين وهو الأقرب إلى الجدار يمنع الثاني اى المصباح الاخر وهو الابعد منه ان يفعل ذلك الابعد في الجدار . فالمصباح الأقرب المانع واقع بين أحد المصباحين وبين الجدار . فضمير « هو » راجع إلى أحدهما . وقوله :
« ومثله فإنه غير شفاف » يعنى ان مثل هذا الجسم الحاجب المضئ فإنه غير شفاف الخ فكل واحد من المصباحين من افراد هذا المثل .
( 1 ) - قال الرازي في الضوء : حدّه انه كيفية هي كمال بذاتها للشفاف من حيث هو شفاف المباحث المشرقية ج 1 ص 414 . وفي تعليقة نسخة : الأولى ان يقال : انها الكيفية التي لا يتوقف الابصار بها على الابصار بشئ آخر . وقال حكماء الإفرنج النور جسم محسوس غير ملموس ممتنع الاخذ إرائة الأشياء مختصة به .
( 2 ) - قوله قدس سره : واللون بالفعل انما يحدث بسبب النور . أقول ذهب الفارابي والشيخ إلى انّ الضوء شرط وجود اللون وهذا هو المراد من قوله : « واللون بالفعل » . وذهب المحقق الطوسي إلى انّ الضوء شرط ادراك اللون لا شرط الوجود . فراجع المسألة السادسة من الفصل الخامس من المقصد الثاني من التجريد في الاعراض .
والشيخ ناظر في اللون كلام الفارابي كما هو دأبه في كتبه وآرائه ، وقد كان يعتقد فيه اعتقادا راسخا ونقل الشهزورى في نزهة الأرواح في شرح الإسكندر الافروديسى ( ص 308 ج 1 ) : وأبو على سينا يفخمه - يعنى الإسكندر - ويثنى عليه . وكذلك ثامسطيوس يمدحه الشيخ ويبالغ في شكره - إلى أن قال : ثم يقول بعده - يعنى يقول الشيخ - واما أبو نصر الفارابي فيجب ان يعظم فيه الاعتقاد ولا يجرى مع القوم في ميدان فيكاد ان يكون أفضل من سلف من سلف . انتهى .