المرآة وغيرها ، وإن كان في الجسم الذي له بذاته سمى شعاعا . ولسنا نحتاج الآن إلى الشعاع والبريق ، بل نحتاج إلى القسمين الأولين .
فليكن أحدهما - وهو الذي للشئ من ذاته - ضوءا وليكن المستفاد نورا .
وهذا الذي نسميه ضوءا مثل الذي للشمس والنار ، فهو المعنى الذي يرى لذاته . فإن الجرم الحامل لهذه الكيفية إذا وجد بين البصر وبينه شئ كالهواء والماء رؤى ضرورة من غير حاجة إلى وجود ما يحتاج إليه الجدار الّذى لا يكفى في أن يرى على ما هو عليه وجود الهواء والماء وما يشبههما بينه وبين البصر ، بل يحتاج إلى أن يكون الشئ الذي سميناه نورا قد غشيه حتى يرى حينئذ ، ويكون ذلك النور تأثيرا من جسم ذي ضوء فيه إذا قابله وكان بينهما جسم ليس من شأنه أن يحجب تأثير المضئ في قابل النور كالهواء والماء فإنه يعين « 1 » ولا يمنع
فالأجسام بالقسمة الأولى على قسمين :
جسم ليس من شأنه هذا الحجب المذكور وليسم الشاف .
وجسم من شأنه هذا الحجب كالجدار والجبل .
والذي من شأنه هذا الحجب :
فمنه ما من شأنه أن يرى من غير حاجة إلى حضور شئ آخر بعد وجود المتوسط الشاف ، وهذا هو المضئ كالشمس والنار ومثله فانّه غير شفاف ، بل هو حاجب عن إدراك ما وراءه . فتأمل إظلال « 2 » المصباح عن
هامش
( 1 ) - قوله : يعين ، اى يعين على رؤية قابل النور .
( 2 ) - قوله : فتأمل اظلال ، الاظلال على المصدرية من أظل ، لو فرضنا المصباحين فيما بين جدارين متقابلين فان كل واحد منهما يمنع الآخر عن أن يفعل في الجدار اى ان يضيأه لأنهما مضيئان غير شفافين ولذلك يظل كل واحد منهما عن الثاني اى عن الآخر . ثم