تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قياما محسوسا . فإنه إن اندفع أحدهما كما يمس « 1 » ، بل في زمان « 2 » لا يحس ، لم يكن صوت . والقارع والمقروع كلاهما فاعلان للصوت ، لكن أوليهما به ما كان أصلبهما وأشدهما مقاومة ، فإن حظه في ذلك أشد ، وأما الحركة الثانية فهو انفلات الهواء وانضغاطه بينهما بعنف ، والصلابة تعين على شدة ضغط الهواء والملاسة أيضا لئلا ينتشر الهواء في فرج الخشونة . والتكاثف أولى بذلك لئلا ينفذ الهواء في فرج التخلخل . وربما كان الجسم المقروع في غاية الرطوبة واللين ، لكنه إذا حمل عليه بالقوة وكلف الهواء المتوسط أن ينفذ فيه أو ينضغط فيما بينهما لم يكن ذلك الجسم أيضا بحيث يمكّن الهواء المتوسط أن ينفذ فيه ويشقه في زمان قصير ، بل قاوم ذلك فلم يندفع في وجه ذلك الهواء المتوسط ، بل وقاوم أيضا القارع ، لأن القارع كان يسومه « 3 » انخراقا كثيرا في زمان قصير جدا . وليس ذلك « 4 » في قوة القابل ولا في قوة الفاعل القارع ، فامتنع من الانخراق ، فقام في وجه القارع وضغط عن المتوسط « 5 » فكانت المقاومة فيه مكان الصلابة . وأنت تعلم هذا إذا اعتبرت إمرارك السوط في الماء برفق ، فإنه يمكنك أن تشقه شقا من حيث لا تلزمك فيه مؤونة ، فإن استعجلت استعصى عليك وقاوم . فالهواء أيضا كذلك ، بل قد يجوز أن يكون الهواء نفسه يصير جزء منه مقاوما وجزء بينه وبين المزاحم القارع
هامش
( 1 ) - اى في أول وقت اللمس . ( 2 ) - اى زمان قليل . ( 3 ) - يسوقه ، نسخة . سام فلان الامر : كلّفه إياه . ( القاموس ) . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى انخراق الكثير في الزمان القليل . ( 5 ) - في نسخة : وضغظ معه المتوسط . وفي أخرى : وضغط هواء المتوسط .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 121 | أبو علي سينا