منضغطا ، بل يجوز أن يصير الهواء أجزاء ثلاثة : جزء منه قارع كالريح ، وجزء مقاوم ، وجزء منضغط فيما بينهما على هيئة من التموج . وليست الصلابة والتكاثف علة أولية لإحداث هذا التموج ، بل ذلك من حيث يعينان على المقاومة . والعلة الأولية هي المقاومة .
فالصوت يحدث من تموج الجسم الرطب السيال منضغطا بين جسمين متصاكّين متقاومين من حيث هو كذلك . وكما أن الماء والهواء والفلك تشترك في طبيعة هي أداء الألوان ، وتلك الطبيعة لها اسم وهو الشفيف ، فكذلك الماء والهواء لهما معنى يشتركان فيه من حيث يحدث فيهما الصوت ، وليكن اسمه قبول التموج ، وليس ذلك من حيث المتوسط ماء أو هواء كما أن الإشفاف لم يكن من حيث المتوسط فلكا أو هواء . ويشبه أن يكون الماء والهواء لهما أيضا من حيث يؤديان الرائحة أو الطعم معنى كذلك لا اسم له . فلتكن للرطوبة المؤدية للطعم العذوبة ، وأما ما يشترك فيه نقل الرائحة فلا اسم له .
وأما الصدى فإنه يحدث من تموج يوجبه هذا التموج ، فإن هذا التموج إذا قارنه « 1 » شئ من الأشياء كجبل أو جدار حتى وقّفه ، لزم أن ينضغط أيضا بين هذا التموج المتوجه إلى قرع الحائط أو الجبل ، وبين ما « 2 » يقرعه هواء آخر يردّ ذلك « 3 » ويصرفه إلى خلف بانضغاطه فيكون شكله الشكل
هامش
( 1 ) - قاومه ، نسخة .
( 2 ) - من الجبل أو الحائط .
( 3 ) - في تعليقة نسخة : قوله يردّ ذلك اى هذا الهواء الاخر ذلك اى المتموج المتوجه إلى حريم الحائط ويصرفه إلى خلف بانضغاطه اى بانضغاط ذلك الهواء الاخر الذي يكون بين هذا المتموج المتوجه إلى القرع وبين ما يقرعه وهذا المنضغط ينبسط فيردّ الهواء القارع .