معه وإن كان بعده بالحقيقة . وأما إذا كان العاكس بعيدا فرّق الزمان بين الصوتين تفريقا محسوسا ، وإن كان صلبا أملس فهو لتواتر الانعكاس منه بسبب قوة النبو يبقى زمانا كثيرا كما في الحمامات . ويشبه أن يكون هذا هو السبب في أن يكون صوت المغنى في الصحراء أضعف وصوت المغنى تحت السقوف أقوى لتضاعفه بالصدى المحسوس معه في زمان كالواحد .
ويجب أن يعلم أن التموج ليس هو حركة انتقال من هواء واحد بعينه ، بل كالحال في تموج الماء يحدث بالتداول « 1 » بصدم بعد صدم مع سكون قبل سكون ، وهذا التموج الفاعل للصوت سريع لكنه ليس بقوى الصك .
ولمتشكك أن يتشكك فيقول : إنه كما قد تشككتم في اللمس فجعلتموه قوى كثيرة لأنه يدرك متضادات كثيرة ، فكذلك السمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد ، ويدرك المضادة التي بين الصوت الخافت والجهير والصلب والأملس والمتخلل والمتكاثف ، وغير ذلك . فلم لا تجعلونه قوى ؟
فالجواب عن ذلك أن محسوسه الأول هو الصوت ، وهذه أعراض تعرض لمحسوسه الأول بعد أن يكون صوتا . وأما هناك فكل واحدة من المتضادات تحس لذاتها ، لا بسبب الآخر . فليكن هذا المبلغ في تعريف الصوت والإحساس به كافيا .
هامش
( 1 ) - تداولته الأيدي : اى اخذته هذه مرّة وهذه مرّة .