تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولا بد فسببا الصوت « 1 » . وأما الحركة فقد يتشكك في أمرها ، فيظن أن الصوت نفس تموج الهواء . وليس كذلك أيضا ، فإن جنس الحركة يحس أيضا بسائر الحواس ، وإن كان بتوسط محسوسات أخر . والتموج الفاعل للصوت قد يحس حتى يؤلم ، فإن صوت الرعد يعرض منه أن تدك الجبال « 2 » ، وربما ضرب حيوانا فأفسده . وكثيرا ما يستظهر على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات ؛ بل حس اللمس ، كما أشرنا إليه قبل أيضا قد ينفعل من تلك الحركة من حيث هي حركة ولا يحس الصوت ، ولا أيضا من فهم أن شيئا حركة فهم أنه صوت . ولو كانت حقيقة الصوت حقيقة الحركة ، لا أنه أمر يتبعها ويلزم عنها ، لكان من عرف أن صوتا عرف أن حركة . وهذا ليس بموجود ، فإن الشئ الواحد النوعي لا يعرف ويجهل معا إلا من جهتين وحالين ، فجهة كونه صوتا في ماهيته ونوعيته ، ليس جهة كونه حركة في ماهيته ونوعيته . فالصوت إذن عارض يعرض من هذه الحركة الموصوفة يتبعها ، ويكون معها ، فإذا انتهى التموج من الهواء أو الماء إلى الصماخ - وهناك تجويف فيه هواء راكد يتموج بتموج ما ينتهى إليه ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاس للصوت - أحس بالصوت .
هامش
( 1 ) - قال الرازي : ويدل على بطلان المذهبين وجهان : الأول ان التموج محسوس باللمس لان الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ فافسده والقلع والقرع يحسان بالبصر بتوسط اللون ولا شئ من الأصوات يحس باللمس والبصر فليس التموج والقلع والقرع بصوت . الثاني : ان الشئ قد يعلم منه انّه تموّج أو قرع أو قلع ويجهل كونه صوتا وقد يعلم الصوت عندما يكون الأمور الثلاثة مجهولة فتلك الأمور الثلاثة مغايرة للصوت . ( 2 ) - دكّ : كوفتن وهموار كردن . راجع الفصل 14 من المقالة 4 من الفن الأول من طبيعيات الشفاء - ط 1 - ص 154 .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 117 | أبو علي سينا