الفصل الخامس في حاسة السمع
وإذ قد تكلمنا في أمر اللمس والذوق والشم ، فبالحري أن نتكلم في أمر السمع . فنقول : إن الكلام في أمر السمع يقتضى الكلام في أمر الصوت وماهيته ، وقد يليق بذلك الكلام في الصدى . فنقول :
إن الصوت ليس أمرا قائم الذات موجودا ثابت الوجود يجوز فيه ما يجوز في البياض والسواد والشكل من أحكام الثبات على أن يصح فرضه ممتد الوجود وأنه مثلا لم يكن له مبدأ وجود زماني كما يصح هذا الفرض في غيره ، بل الصوت بيّن واضح من أمره أنه أمر يحدث وأنه ليس يحدث إلا عن قلع أو قرع . أما القرع فمثل ما تقرع صخرة أو خشبة فيحدث صوت . وأما القلع فمثل ما يقلع أحد شقى مشقوق عن الآخر كخشبة تنحى عليها بأن يبين أحد شقيها عن الآخر طولا . ولا تجد أيضا مع كل قرع صوتا ، فإن قرعت جسما كالصوف بقرع لين جدا لم تحس صوتا ، بل يجب أن تكون للجسم الذي تقرعه مقاومة مّا ، وأن يكون للحركة التي للمقروع به إلى المقروع عنيف صادم « 1 » ، فهناك تحس . وكذلك أيضا إذا
هامش
( 1 ) - وان يكون للحركة التي للمقروع به إلى المقروع عنف صادم . ( كما في النسخ التي