تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
انهما ليسا مضافين ؛ فقد بينا هذا . فيجب أن يصير واجب الوجود هو وصاحبه معه في آخر الأمر ، إذا ارتقينا في العلل بشئ ثالث ، ويكون ذلك الشئ الثالث ، من حيث هو علة بالفعل لوجوب وجودهما ، لا يصح رفع أحدهما إلّا برفع كونه علة بالفعل . فيكون هذان إنما يرتفعان برفع سبب ثالث ، وقد قلنا ليس كذلك ، هذا خلف . فقد بطل هذا ، وبقي الحق أحد القسمين الآخرين . فإن كان رفعهما بسبب رفع شئ ثالث حتى يكونا هما معلولاه ، ( معلوليه - ظ ) فلننظر كيف يمكن أن تكون ذات كل واحد منهما تتعلق بمقارنة ذات الآخر . فإنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما يجب وجوده من العلة بوساطة صاحبه ، فيكون كل واحد منهما هو العلة القريبة لوجوب وجود صاحبه ، وهذا محال ، فقد بان أن هذا مستحيل فيما سلف من أقاويلنا ؛ وإما أن يكون أحدهما بعينه أقرب إلى هذا الثالث ، فيصير هو العلة الواسطة ، والثاني هو المعلول ، ويكون الحق هو القسم الذي قلنا : إن العلاقة بينهما علاقة يكون بها أحدهما علة والآخر معلولا . فأما إن كان رفع أحدهما موجب رفع ثالث يجب عن رفعه رفع الثاني منهما ، فقد صار أحدهما علة العلة ، وعلة العلة علة . والأمر يتقرر في آخره على أن يكون أحدهما معلولا والآخر علة . فلننظر الآن أيهما ينبغي أن تكون العلة منهما . فأما المادة فلا يجوز أن تكون هي العلة لوجود الصورة ، أما أولا : فلأن المادة إنما هي مادة ، لأن لها قوة القبول والاستعداد ، والمستعد بما هو مستعد لا يكون سببا لوجود ما هو مستعد له ، ولو كان سببا لوجب أن يوجد ذلك دائما له من غير استعداد . وأما ثانيا : فإنه من المستحيل أن تكون ذات الشئ سببا لشئ بالفعل