تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كان يجوز ذلك فلا يخلو إما أن تكون العلاقة بينهما علاقة ما بين العلة والمعلول ، وإما أن تكون العلاقة بينهما علاقة أمرين متكافئى الوجود ليس أحدهما علة ولا معلولا للآخر ، ولكن لا يوجد أحدهما إلّا والآخر يوجد . وكل شيئين ليس أحدهما علة للآخر ولا معلولا للآخر ثم بينهما هذه العلاقة فلا يجوز أن يكون رفع أحدهما علة لرفع الآخر من حيث هو ذات ، بل يكون أمرا معه ، حتى يكون رفعا لا يخلو عن أن يكون مع رفع ، لا رفعا موجب رفع ، إن كان ولا بد . وقد عرفت الفرق بين الوجهين ، فقد عرفت أن الشئ الذي رفعه علة لرفع شئ آخر فهو علته ، فقد بان لك هذا قبل في مواضع على التفصيل وسنزداد إيضاحا في خلل ما نفهمه . وأما الآن فقد علمت ، ههنا ، أنه فرق بين أن يقال في الشئ : إن رفعه علة لرفع شئ ؛ وبين أن يقال : لا بد من أن يكون مع رفعه رفع شئ . فإن كان ليس رفع أحد هذين الشيئين المذكورين علة لرفع الآخر ، بل لا بد من أن يكون مع رفعه ارتفاع الآخر ، فلا يخلو إما أن يكون رفع المرفوع منهما يوجب رفع شئ ثالث غيرهما ، أو يجب عن رفع شئ ثالث ، حتى أنه لولا رفع عرض لذلك الثالث لم يمكن رفع هذا ، أو لا يكون شئ من ذلك . فإن لم يكن بل كان ليس يرتفع هذا إلّا مع ذلك ، وذلك إلّا مع هذا من غير سبب ثالث غير طبيعتهما ، فطبيعة كل واحد منهما متعلقة في الوجود ، بالفعل ، بالآخر . فإما أن يكون ذلك لماهيتهما فتكون مضافة ، وقد بان أنها ليست مضافة ؛ وإما أن يكون في وجودهما . وبيّن أن مثل هذا لا يكون واجب الوجود فيكون في ماهيته ممكن الوجود ، لكنه يصير بغيره واجب الوجود فلا يجوز البتة أن يصير واجب الوجود بذلك الآخر فيكون حينئذ مضافا فإذ قد صحّ
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 93 | أبو علي سينا