تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فكثير من الأمور الموجودة أنما تتم بوجود شيئين ، فإن الإضاءة والإنارة إنما تحصل من سبب مضىء ، ومن كيفية لا بعينها تجعل الجسم المستنير قابلا لأن ينفذ فيه الشعاع ولا ينعكس ثم تكون تلك الكيفية تقيم الشعاع على خاصيته غير الخاصية التي تقيمه كيفية أخرى من الألوان . ويجب أن لا يناقش فيما لفظنا به من نفوذ الشعاع وانعكاسه ، بعد أنك بالغرض بصير . ولا يبعد - إذا تأملت - أن تجد لها أمثلة أشد موافقة ولا يضرك أن لا تجد أيضا مثالا ، فإنه ليس يجب أن يكون لكل شئ مثال . ولقائل أن يقول « 1 » : إنه إن كان تعلق المادة بذلك الشئ وبصورة فيكون مجموعهما كالعلة له ، وإذا بطلت الصورة بطل هذا المجموع الذي هو العلة ، فوجب أن يبطل المعلول . فنقول : إنه ليس تعلق المادة بذلك الشئ وبالصورة ، من حيث الصورة صورة معينة بالنوع ، بل من حيث هي صورة . وهذا المجموع ليس يبطل البتة ، فإنه يكون دائما موجودا ذلك الشئ ، والصورة من حيث هي صورة ، فيكون لو لم يكن ذلك الشئ لم تكن المادة ؛ ولو لم تكن الصورة من حيث هي صورة لم تكن المادة . ولو بطلت الصورة الأولى لا بسبب تعقب الثاني لكان يكون ذلك الشئ المفارق وحده ، فلا يكون الشئ الذي هو الصورة من حيث هو صورة . فكان يستحيل أن يفيض من ذلك الشئ وجود المادة ، إذ هو وحده بلا شريك أو شريطة . ولكن لقائل أن يقول « 2 » : إن مجموع ذلك العلة والصورة ليس واحدا
هامش
( 1 ) - شبهة في كون الصورة مع غيرها علّة للهيولي . ( 2 ) - شبهة أخرى .