تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
من المقادير المحدودة . وأيضا « 1 » فإن الجسم من حيث هو جسم له صورة الجسمية ، فهو شئ بالفعل ؛ ومن حيث هو مستعد أىّ استعداد شئت فهو بالقوة ؛ ولا يكون الشئ من حيث هو بالقوة شيئا هو من حيث هو بالفعل شيئا آخر ، فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل . فصورة الجسم تقارن شيئا آخر غيرا له في أنه صورة ، فيكون الجسم جوهرا مركبا من شئ عنه له القوة ، ومن شئ عنه له الفعل . فالذي له به الفعل هو صورته ، والذي عنه بالقوة هو مادته ، وهو الهيولى . ولسائل أن يسأل فيقول : فالهيولى أيضا مركبة ، وذلك لأنها في نفسها هيولى وجوهر بالفعل ، وهي مستعدة أيضا . فنقول : إن جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر إلّا أنه جوهر مستعد لكذا ، والجوهرية التي لها ليس تجعلها بالفعل شيئا في الأشياء ، بل تعدّها لأن تكون بالفعل شيئا بالصورة . وليس معنى جوهريتها إلّا أنها أمر ليس في موضوع بالقوّة . فالإثبات ههنا هو أنه أمر ، وأما أنه ليس في موضوع فهو سلب ، « وأنه أمر » ليس يلزم منه أن يكون شيئا معينا بالفعل لأن هذا عام ، ولا يصير الشئ بالفعل شيئا بالأمر العام ما لم يكن له فصل يخصّه ، وفصله أنه مستعد لكل شئ ، فصورته التي تظن له هي أنه مستعد قابل . « 2 » فاذن ليس ههنا حقيقة للهيولي تكون بها بالفعل ، وحقيقة أخرى بالقوة ؛
هامش
( 1 ) - إثبات الهيولى ببرهان القوّة والفعل . ( 2 ) - راجع ص 137 ، ج 2 من الأسفار .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 81 | أبو علي سينا