تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أخرى مخالفة لتلك بالعدد ، فهذه الأبعاد هي التي من باب الكم . فإن اتفق أن كان جسما ، كالفلك مثلا ، تلزمه أبعاد واحدة ، فليس ذلك له بما هو جسم ، بل لطبيعة أخرى حافظة لكمالاته الثانية . فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثلاثة . وهذا المعنى غير المقدار وغير الجسمية التعليمية . فإن هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنه أكبر أو أصغر ، ولا يناسبه بأنه مساو أو معدود به أو عادّله أو مشارك أو مباين ، وإنما ذلك له من حيث هو مقدّر ومن حيث جزء منه يعده . وهذا الاعتبار له غير اعتبار الجسمية التي ذكرناه . وهذه أشياء قد شرحناها لك بوجه أبسط في موضع آخر تحتاج أن تستعين به . ولهذا ما يكوّن الجسم الواحد يتخلخل ويتكاثف بالتسخين والتبريد ، فيختلف مقدار جسميته . وجسميّته التي ذكرناها لا تختلف ولا تتغير ، فالجسم الطبيعي جوهر بهذه الصفة . وأما قولنا : الجسم التعليمي . فإما أن يقصد به صورة هذا من حيث هو محدّد ، مقدّر ، مأخوذ في النفس ، ليس في الوجود ، أو يقصد به مقدار ما ذو اتصال أيضا بهذه الصفة من حيث له اتصال محدود مقدّر كان في نفس أو في مادة . فالجسم التعليمي كأنه عارض في ذاته لهذا الجسم الذي بيناه ، والسطح نهايته ، والخط نهاية نهايته . وسنوضح القول فيها بعد ، وننظر في أن الاتصال كيف يكون لها وكيف يكون للجسم الطبيعي . فنقول أولا : إن من طباع الأجسام أن تنقسم ولا يكفى في إثبات ذلك المشاهدات ؛ فإن لقائل أن يقول : إن الأجسام المشاهدة ليس شئ منها هو جسم واحد صرفا ، بل هي مؤلفة من أجسام ، وإن الأجسام الوحدانية غير محسوسة ، وأنها لا يمكن أن تنقسم بوجه من الوجوه .