تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هي الوجوه المشهورة في هذا . وليس يجب أن يكون في كل جسم خط بالفعل ، فإن الكرة ليس فيها خط بالفعل البتة ولا يتعين فيها المحور ما لم تتحرك ؛ وليس من شرط الكرة أن تصير جسما أن تكون متحركة حتى يظهر فيها محور أو خط آخر . فإنها تتحقق جسما بما تتحقق « 1 » الجسمية ، ثم تعرض لها أو تلزمها الحركة . وأيضا الجسم ليس يجب أن يكون فيه من حيث هو جسم سطح ، فإنه إنما يجب فيه من حيث يكون متناهيا ، وليس يحتاج في تحقّقه جسما وفي معرفتنا إياه جسما إلى أن يكون متناهيا ، بل التناهي عارض لازم له ، ولذلك لا تحتاج إلى تصوره للجسم حين نتصور الجسم . ومن تصور جسما غير متناه فلم يتصور جسما لا جسما ، ولا يتصور عدم التناهي إلّا للمتصور جسما . لكنه أخطأ كمن قال : إن الجسم آلة ، فقد أخطأ في التصديق ولم يخطئ في تصور بسيطيه وهما الموضوع والمحمول . ثم إن كان لا بد للجسم في تحققه جسما أن يكون له سطح فقد يكون جسم محيط به سطح واحد وهو الكرة . وليس أيضا من شرط الجسم في أن يكون جسما أن يكون له أبعاد متفاضلة ، فإن المكعب أيضا جسم مع أنه محاط بحدود ستة ، ومع ذلك ليس فيه أبعاد متفاضلة حتى يكون له طول وعرض وعمق بأحد المعاني . ولا أيضا يتعلق كونه جسما بأن يكون موضوعا تحت السماء ، حتى تعرض له الجهات لأجل جهات العالم ، ويكون له طول وعرض وعمق بمعنى آخر ، وإن كان لا بد من أن يكون إما سماء وإما في سماء .
هامش
( 1 ) - « يحقق » خ . ل .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 76 | أبو علي سينا