تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فبيّن من هذا أنه ليس يجب أن يكون في الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثلاثة حتى يكون جسما بالفعل . فإذا كان الأمر على هذا ، فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إلى فرض أبعاد ثلاثة بالفعل ، موجودة في الجسم ، حتى يكون جسما ، بل معنى هذا الرسم للجسم أن الجسم هو الجوهر الذي يمكنك أن تفرض فيه بعدا كيف شئت ابتداء ، فيكون ذلك المبتدأ هو الطول ، ثم يمكنك أن تفرض أيضا بعدا آخر مقاطعا لذلك البعد على قوايم ، فيكون ذلك البعد الثاني هو العرض ، ويمكنك أن تفرض فيه بعدا ثالثا مقاطعا لهذين البعدين على قوائم تتلاقى الثلاثة على موضع واحد ، ولا يمكنك أن تفرض بعدا عموديا بهذه الصفة غير هذه الثلاثة . وكون الجسم بهذه الصفة هو الذي يشار لأجله إلى الجسم بأنه طويل عريض عميق ، كما يقال : إن الجسم هو المنقسم في جميع الأبعاد . وليس يعنى به أنه ينقسم بالفعل مفروغ عنه ، بل على أنه من شأنه أن يفرض فيه هذا القسم . فهكذا يجب أن يعرّف الجسم ، وهو أنه الجوهر الذي كذا صورته ، وهو بها هو ما هو ، ثم سائر الأبعاد المفروضة فيه بين نهاياته ونهاياته أيضا وأشكاله وأوضاعه أمور ليست بمقوّمة ، بل هي تابعة لجوهره . وربما لزم بعض الأجسام شئ منها أو كلها ، وربما لم يلزم بعض الأجسام شئ منها أو بعضها . ولو أنك أخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها أبعاد بالفعل بين تلك النهايات معدودة مقدرة محدودة ، ثم إذا غيرت ذلك الشكل لم يبق شئ منها بالفعل واحدا بالشخص بذلك الحد وبذلك القدر ، بل حدثت أبعاد
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 77 | أبو علي سينا