تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الواجب فيها ما يجب في تلك بعينها . وبعبارة أخرى نقول : إن كان الواحد منها واجب الوجود ، وكونه هو بعينه ، إما أن يكون واحدا ، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هو بعينه وليس غيره . وإن كان كونه واجب الوجود ، غير كونه هو بعينه ، فمقارنة واجب الوجود لأنه هو بعينه ، إما أن يكون أمرا لذاته ، أو لعلة وسبب موجب غيره . فإن كان لذاته ، ولأنه واجب الوجود ، فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا بعينه ؛ وإن كان لعلة وسبب موجب غيره ، فلكونه هذا بعينه سبب ، فلخصوصية وجوده المنفرد سبب ، فهو معلول . فإذن واجب الوجود واحد بالكلية ليس كأنواع تحت جنس ، وواحد بالعدد ليس كأشخاص تحت نوع ، بل معنى شرح اسمه له فقط ، ووجوده غير مشترك فيه . وسنزيد هذا إيضاحا في موضع آخر . فهذه الخواص التي يختص بها واجب الوجود . وأما الممكن الوجود ، فقد تبين من ذلك خاصيّته وهو أنه يحتاج ضرورة إلى شئ آخر يجعله بالفعل موجودا . وكل ما هو ممكن الوجود فهو دائما ، باعتبار ذاته ، ممكن الوجود ، لكنه ربما عرض أن يجب وجوده بغيره ، وذلك إما أن يعرض له دائما ، وإما أن يكون وجوب وجوده عن غيره ليس دائما ، بل في وقت دون وقت . فهذا يجب أن تكون له مادة تتقدم وجوده بالزمان ، كما سنوضحه . والذي يجب وجوده لغيره دائما فهو أيضا غير بسيط الحقيقة « 1 » . لأن
هامش
( 1 ) - نقل عبارته في الأسفار هكذا : « والذي يجب وجوده بغيره دائما إن كان فهو غير بسيط الحقيقة » ( ج 1 ، ص 14 ، ط 1 ) .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 60 | أبو علي سينا