علة أخرى ، ويتمادى الكلام إلى غير النهاية . وإذا تمادى إلى غير النهاية لم يكن ، مع ذلك « 1 » ، قد تخصّص له وجوده ، فلا يكون قد حصل له وجود ، وهذا محال . لا لأنه ذاهب إلى غير النهاية في العلل فقط ، فإن هذا في هذا الموضع بعد مشكوك في إحالته ، بل لأنه « 2 » لم يوجد بعد ما به يتخصّص وقد فرض موجودا . فقد صح أن كل ما هو ممكن الوجود لا يوجد ما لم يجب بالقياس إلى علته .
فنقول : ولا يجوز أن يكون واجب الوجود مكافئا لواجب وجود آخر ، حتى يكون هذا موجودا مع ذلك ، وذلك موجودا مع هذا ، و « 3 » ليس أحدهما علة للآخر ، بل هما متكافيان في أمر لزوم الوجود . لأنه لا يخلو إذا اعتبر ذات أحدهما بذاته دون الآخر ، إما أن يكون واجبا بذاته أو لا يكون واجبا بذاته .
فإن كان واجبا بذاته فلا يخلو إما أن يكون له وجوب أيضا باعتباره مع الثاني ، فيكون الشئ واجب الوجوب بذاته ، وواجب الوجود لأجل غيره ، وهذا محال ، كما قد مضى « 4 » . وإما أن لا يكون له وجوب بالآخر ، فلا يجب أن يتبع وجوده وجود الآخر ، ويلزمه بل لا يكون لوجوده علاقة بالآخر ، حتى يكون أنّما يوجد إذا وجد الآخر هذا « 5 » .
هامش
( 1 ) - أي مع التمادي إلى غير النهاية .
( 2 ) - أي وهذا محال لأنّه لم يوجد . . . .
( 3 ) - الواو حالية .
( 4 ) - قد مضى في أوّل الفصل قوله في ذلك : « وظهر من ذلك أنّه لا يجوز أن يكون شيء واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره » .
( 5 ) - أي خذ ذا .