الفصل السادس من المقالة الأولى في ابتداء القول في الواجب الوجود ، والممكن الوجود ، وأن الواجب الوجود لا علة له ، وأن الممكن الوجود معلول ، وأن الواجب الوجود غير مكافىء لغيره في الوجود ، ولا متعلق بغيره فيه
ونعود إلى ما كنا فيه فنقول : إن لكل واحد من الواجب الوجود ، والممكن الوجود ، خواص . فنقول : إن الأمور التي تدخل في الوجود يحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين ، فيكون منها ما إذا اعتبر بذاته لم يجب وجوده ، وظاهر أنه لا يمتنع أيضا وجوده ، وإلّا لم يدخل في الوجود ، وهذا الشئ هو في حيّز الإمكان ، ويكون منها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده .
فنقول : إن الواجب الوجود بذاته لا علة له ، وإن الممكن الوجود بذاته له علة ، وإن الواجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته ، وإن الواجب الوجود لا يمكن أن يكون وجوده مكافئا لوجود آخر ، فيكون كل واحد منهما مساويا للآخر في وجوب الوجود ويتلازمان . وأن الواجب الوجود لا يجوز أن يجتمع وجوده عن كثرة البتة . وإن الواجب الوجود