تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وجود المبرد فالتصور السماوي للخير في وجود ضد ما يوجبه المبرد في ذلك أيضا يقسر المبرد كما يقسر تصورنا المغضب السبب المبرد فينا فيكون الحر . فتكون أصناف هذا القسم إحالات لأمور طبيعية أو إلهامات تتصل بالمستدعى أو بغيره ، أو اختلاط من ذلك يؤدى واحد منها أو جملة مجتمعة إلى الغاية النافعة ؛ ونسبة التضرع إلى استدعاء هذه القوة نسبة التفكر إلى استدعاء البيان ، وكلّ يفيض من فوق . وليس هذا يتبع التصورات السماوية ، بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذي قلنا : إنه يليق به ومن عنده يبتدئ كون ما يكون ، ولكن بالتوسط ، وعلى ذلك علمه . فبسبب هذه الأمور ما ينتفع بالدعوات والقرابين وخصوصا في أمر الاستسقاء وفي أمور أخرى ؛ ولهذا ما يجب أن يخاف المكافاة على الشر ويتوقع المكافاة على الخير ؛ فان في ثبوت حقية ذلك مزجرة عن الشر ، وثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته ، وآياته هي وجود جزئياته ، وهذه الحال معقولة عند المبادئ ، فيجب أن يكون لها وجود ، فإن لم يوجد فهناك سرّ وسبب لا ندركه ، أو سبب آخر يعاوقه ؛ وذلك أولى بالوجود من هذا ، ووجود ذلك ووجود هذا معا من المحال ؛ وإذا شئت أن تعلم أن الأمور التي عقلت نافعة مؤدية إلى المصالح قد أوجدت في الطبيعة على النحو من الإيجاد الذي علمته وتحققته فتأمل حال منافع الأعضاء في الحيوانات والنباتات ، وأن كل واحد كيف خلق . وليس هناك البتة سبب طبيعي ، بل مبدؤه لا محالة من العناية على الوجه الذي علمت العناية . فكذلك فصدّق بوجود هذه المعاني ؛ فإنها متعلقة بالعناية على الوجه الذي علمت العناية تعلق تلك . واعلم أن أكثر ما يقربه الجمهور ويفزع إليه ، ويقول به ، فهو حق وإنما
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 484 | أبو علي سينا