الوجه الذي هو أصوب والذي هو أصلح وأقرب من الخير المطلق من الأمرين الممكنين .
وقد بينا « 1 » أن التصورات التي لتلك العلل « 2 » مبادئ لوجودات تلك الصور « 3 » ههنا إذا كانت ممكنة ولم تكن هناك أسباب سماوية ، تكون أقوى من تلك التصورات مما هو أقدم ومما هو في أحد القسمين « 4 » من الثلث غير هذا الثالث « 5 » . وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يحصل ذلك الأمر الممكن موجودا لا عن سبب أرضى ولا عن سبب طبيعي في السماء ، بل عن تأثير بوجه ما لهذه الأمور في الأمور السماوية . وليس هذا بالحقيقة تأثيرا ، بل التأثير لمبادئ وجود ذلك من الأمور السماوية ؛ فإنها إذا ، عقلت الأوائل عقلت ذلك الأمر ؛ وإذا عقلت ذلك الأمر عقلت ما هو الأولى بأن يكون ، وإذا عقلت ذلك كان « 6 » إذ كان « 7 » لا مانع فيه إلّا عدم علة طبيعية أرضية أو وجود علة طبيعية أرضية ، أما عدم العلة الطبيعية الأرضية ، مثلا أن يكون ذلك الشئ هو يوجد حرارة ، فلا يكون قوة مسخنة طبيعية أرضية ، فتلك السخونة تحدث للتصور السماوي بوجه كون الخير فيه ، كما أنها تحدث هي في أبدان الناس عن أسباب من تصورات الناس وعلى ما عرفته فيما سلف .
وأما مثال الثاني فأن يكون ليس المانع عدم سبب التسخين فقط ، بل
هامش
( 1 ) - أي في الفصل الثالث والرابع من المقالة التاسعة .
( 2 ) - أي النفوس المجرّدة الفلكية .
( 3 ) - أي الحقائق والذوات السفلية .
( 4 ) - أي النفوس المجردة الفلكية والنفوس الفلكية المنطبعة الجسمانية .
( 5 ) - أي العقول المفارقة .
( 6 ) - تامّة ، أي حصل الأمر .
( 7 ) - « إذا كان » نسخة .