وكما أن أول « 1 » الكائنات من الابتداء إلى درجة العناصر كان عقلا ثم نفسا ثم جرما ، فههنا « 2 » يبتدئ الوجود من الأجرام ، ثم تحدث نفوس ، ثم عقول ، وإنما تفيض هذه الصور لا محالة من عند تلك المبادئ ، والأمور الحادثة « 3 » في هذا العالم تحدث من مصادمات القوى الفعّالة السماوية ، والمنفعلة الأرضية تابعة لمصادمات القوى الفعالة السماوية .
وأما القوى الأرضية فيتم حدوث ما يحدث فيها بسبب شيئين :
أحدهما القوى الفعالة فيها : إما الطبيعية وإما الإرادية .
والثاني القوى الانفعالية : إما الطبيعية وإما النفسانية .
وأما القوى السماوية فتحدث عنها آثارها في هذه الأجرام التي تحتها على ثلاثة وجوه :
أحدها من تلقائها بحيث لا تسبب فيها للأمور الأرضية بوجه من الوجوه ، وثانيها إما عن طبائع أجسامها وقواها الجسمانية بحسب التشكيلات الواقعة منها مع القوى الأرضية والمناسبات بينها ، وإما عن طبايعها النفسانية .
والوجه الثالث فيه شركة مّا مع الأحوال الأرضية وتسبب بوجه من الوجوه على الوجه الذي أقول إنه قد اتضح لك ، أن لنفوس تلك الأجرام
هامش
( 1 ) - في النزول .
( 2 ) - اى في الصعود .
( 3 ) - عبارة أكثر النسخ المصحّحة كانت هكذا : « والأمور الحادثة في هذا العالم تحدث من مصادمات القوى الفعّالة السماوية والمنفعلة الأرضية تابعة لمصادمات . . . » ف « المنفعلة الأرضية » مجرورة و « تابعة » منصوبة على الحالية لها ، ولا حاجة إلى تكرارها ، لأنّ المعنى حاصل بلا تكرار أيضا .