المجردة التي تسمى عقولا ، ثم مراتب « 1 » الملائكة الروحانية التي تسمى نفوسا ، وهي الملائكة العملية ، ثم مراتب الأجرام السماوية ، وبعضها أشرف من بعض إلى أن يبلغ آخرها ، ثم من « 2 » بعدها يبتدئ وجود المادة القابلة للصور الكائنة الفاسدة ، فيلبس أول شئ صور العناصر ثم يتدرج يسيرا يسيرا فيكون أول الوجود فيها أخس وأدون مرتبة من الذي يتلوه ، فيكون أخس ما فيه المادة ثم العناصر ، ثم المركبات الجمادية ، ثم النباتات ، وأفضلها الإنسان ، وبعده الحيوانات ثم النبات ، وأفضل الناس من استكملت نفسه عقلا بالفعل ، ومحصلا للأخلاق التي تكون فضائل عملية ، وأفضل هؤلاء هو المستعد لمرتبة النبوة وهو الذي في قواه النفسانية خصائص ثلاث ذكرناها : وهي أن يسمع كلام اللّه تعالى ، ويرى ملائكته وقد تحولت له على صورة يراها . وقد بينا كيفية هذا ، وبينا أن هذا الذي يوحى إليه تتشبّح الملائكة له ويحدث له في سمعه صوت يسمعه يكون من قبل اللّه والملائكة ، فيسمعه من غير أن يكون ذلك كلاما من الناس والحيوان الأرضي ، وهذا هو الموحى إليه .
هامش
( 1 ) - المرتبة النازلة من العقول باعتبار تعلقها بالأجرام والأجسام تسمّى نفسا وروحا ، والروح أكثر استعمالا في منطق الوحي من النفس ، وكثرة العقول والنفوس باعتبار التعلق بالأجرام والعناصر ، وتحقيق ذلك ما أفاد صدر المتألهين في آخر المسلك الخامس من الأسفار ، ج 1 ، ص 322 : « من أنّها مع كثرتها ووفورها توجد بوجود واحد جمعي . . . » بل أفاد مثل ذلك التحقيق الأنيق الشيخ أيضا في رسالته المعمولة في النبوة حيث قال : « سميت الملائكة بأسام مختلفة لأجل معان مختلفة ، والجملة واحدة غير متجزئة بذاتها إلّا بالعرض من أجل تجزّي القابل » .
( 2 ) - في الصعود .