تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ليست تفعل باختيار ، بل على سبيل تسخير ، وسبيل ما يلزمها بالذات . فإن كانت الطبيعة تحرك على سبيل الاستدارة فهي تحرك لا محالة : إما عن أين غير طبيعي ، أو وضع غير طبيعي ، هربا طبيعيا عنه ، وكل هرب طبيعي عن شئ فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا إليه ، والحركة المستديرة تفارق كل نقطة وتتركها ، وتقصد في تركها تلك النقط ، وليست تهرب عن شئ إلّا وتقصده ، فليست إذن الحركة المستديرة طبيعية . إلّا أنها قد تكون بالطبع أي ليس وجودها في جسمها مخالفا لمقتضى طبيعة أخرى لجسمها ، فإن الشئ المحرك لها وإن لم تكن قوة طبيعية كان سببا طبيعيا لذلك الجسم غير غريب عنه ، فكأنه طبيعته . وأيضا فإن كل قوة فأنما تحرك بتوسط الميل ، والميل هو المعنى الذي يحس في الجسم المتحرك ، وإن سكّن قسرا أحسّ ذلك الميل فيه كأنّه به يقاوم المسكنّ مع سكونه طلبا للحركة ، فهو غير الحركة لا محالة ، وغير القوة المحركة ، لأن القوة المحركة تكون موجودة عند إتمامها الحركة ولا يكون الميل موجودا ؛ فهكذا أيضا الحركة الأولى ، فإن محرّكها لا يزال يحدث في جسمها ميلا بعد ميل ، وذلك الميل لا نمنع أن يسمى طبيعة ، لأنه ليس بنفس ، ولا من خارج ، ولا له إرادة أو اختيار ، ولا يمكنه أن لا يحرك ، أو يحرك إلى غير جهة محدودة ، ولا هو مع ذلك مضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم غريب ، فإن سميت هذا المعنى طبيعة كان لك أن تقول : إن الفلك يتحرك بالطبيعة ، إلّا أن طبيعته فيض عن نفس تتجدد بحسب تصور النفس ، فقد بان أن الفلك ليس مبدأ حركة طبيعية ، وكان قد بان أنه ليس قسرا فهي عن إرادة لا محالة . ونقول : إنه لا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب قوة عقلية صرفة لا تتغير