تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كسوف كائن ، ثم كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يغيّر منك أمرا ، فإن علمك في الحالين يكون واحدا ، وهو أن كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا أو بعد وجود الشمس في الحمل كذا في مدة كذا ويكون بعد كذا وبعده كذا ، ويكون هذا العقد « 1 » منك صادقا قبل ذلك الكسوف ومعه وبعده . فأما إن أدخلت الزمان في ذلك ، فعلمت في آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود ، ثم علمت في آن آخر أنه موجود ، لم يبقى علمك ذلك عند وجوده بل يحدث علم آخر ، ويكون فيك التغير الذي أشرنا إليه ، ولم يصح أن تكون في وقت الانجلاء على ما كنت قبل الانجلاء ، هذا وأنت زماني وآنى ، والأول « 2 » الذي لا يدخل في زمان وحكمه « 3 » فهو بعيد أن يحكم حكما في هذا الزمان ، وذلك الزمان من حيث هو فيه ومن حيث هو حكم منه جديدا ومعرفة جديدة . واعلم أنك إنما كنت تتوصل إلى إدراك الكسوفات الجزئية لإحاطتك بجميع أسبابها وإحاطتك بكل ما في السماء ، فإذا وقعت الإحاطة بجميع أسبابها ووجودها انتقل منها إلى جميع المسببات ، ونحن سنبين هذا من ذي قبل بزيادة كشف ، فتعلم كيف يعلم الغيب وتعلم من هناك أن الأول من ذاته كيف يعلم كل شئ ، وأن ذلك لأنه مبدأ كل شئ ، ويعلم الأشياء من حالها إذ هو مبدأ شئ أو أشياء حالها وحركاتها كذا وما ينتج عنها
هامش
( 1 ) - العقد بمعنى القضية .العقد والقضية ترادفا * إذ ارتباطا واعتقادا صادفا( اللئالي المنتظمة بتصحيحنا وتعليقنا عليها ، ص 240 ) . ( 2 ) - أي الأول تعالى . ( 3 ) - « وحكمه » بالجرّ أي في زمان وفي حكمه .