تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تحصيل الأمرين إلّا اعتبار أنّ ماهية مجردة لذاتها ، وأنه ماهية مجردة ذاتها لها ، وههنا تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ، والغرض المحصل شئ واحد بلا قسمة ، فقد بان أن كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتة . وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء ، وإلّا فذاته إما متقومة بما يعقل فيكون تقومها بالأشياء ، وإما عارضة لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة وهذا محال . ويكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ، ويكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير ، والأصول السالفة تبطل هذا وما أشبهه . ولأنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها ، والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أو لا وبتوسط ذلك بأشخاصها . ومن وجه آخر لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها من حيث هي متغيرة عقلا زمانيا مشخصا بل على نحو آخر نبيّنه ، فإنه لا يجوز أن يكون تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها موجودة غير معدومة ، وتارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها معدومة غير موجودة ، فيكون لكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة ، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغير الذات ، ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة وبما يتبعها مما لا يتشخص لم تعقل بما هي فاسدة ، وإن أدركت بما هي مقارنة لمادة وعوارض مادة ووقت وتركيب وتشخص لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة ، ونحن قد بيّنا في كتب أخرى أن كل صورة محسوسة وكل صورة خيالية فإنما تدرك من حيث هي محسوسة أو متخيلة بآلة متجزئة ، وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له كذلك إثبات كثير