تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كذا شماليا نصفيا ينفصل منه القمر إلى مقابلة كذا ، ويكون بينه وبين كسوف مثله سابق له أو متأخر عنه مدة كذا ، وكذلك بين حال الكسوفين الآخرين حتى لا تغادر « 1 » عارضا من عوارض تلك الكسوفات إلّا وعلمته ، ولكنك وعلمته كليا ، لأن هذا المعنى قد يجوز أن يحمل على كسوفات كثيرة كل واحد منها يكون حاله تلك الحال ، لكنك تعلم لحجة مّا أن ذلك الكسوف لا يكون إلّا واحدا بعينه ، وهذا لا يدفع الكلية إن تذكرت ما قلناه قبل . ولكنك مع هذا كله ربما لم يكن يجز أن تحكم في هذا الآن بوجود هذا الكسوف أو لا وجوده ، إلّا أن تعرف جزئيات الحركات بالمشاهدة الحسية ، وتعلم ما بين هذا المشاهد وبين ذلك الكسوف من المدة ، وليس هذا نفس معرفتك بأن في الحركات حركة جزوية صفتها صفة ما شاهدت ، وبينها وبين الكسوف الثاني الجزوى كذا ، فإن ذلك قد يجوز أن تعلمه على هذا النوع من العلم ولا تعلمه وقت ما يشك فيه أنها هل هي موجودة ، بل يجب أن يكون قد حصل لك بالمشاهدة شئ مشار إليه حتى تعلم حال ذلك الكسوف . فإن منع مانع أن يسمى هذا معرفة للجزء من جهة كلية فلا مناقشة معه ، فإن غرضنا الآن في غير ذلك وهو في تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم وتدرك علما وإدراكا لا يتغير معهما العالم ، وكيف تعلم وتدرك علما واحدا وإدراكا يتغير معهما العالم ، فإنك إذا علمت « 2 » أمر الكسوفات كما توجد أنت ، أو لو كنت موجودا دائما كان لك علم لا بالكسوف المطلق بل بكل
هامش
( 1 ) - أي لا تترك ، وفي القرآن الكريم : « ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصيها » . ( 2 ) - بيان لقوله : « إدراكا لا يتغير معهما العالم » ؛ وقوله الآتي : « فأما إن أدخلت الزمان في ذلك » بيان لقوله : « إدراكا يتغيّر معهما العالم » على ترتيب اللفّ فتبصّر .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 386 | أبو علي سينا