تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فقد بان من هذا ومما سلف لنا شرحه أن واجب الوجود واحد بالعدد « 1 » ، وبان أن ما سواه إذا اعتبر ذاته « 2 » كان ممكنا في وجوده فكان معلولا ، ولاح أنه ينتهى في المعلولية لا محالة إليه ، فإذن كل شئ إلّا الواحد الذي هو لذاته واحد ، والموجود الذي هو لذاته موجود ، فإنه « 3 » مستفيد الوجود عن غيره وهو أيس به ، ليس في ذاته وهذا معنى كون الشئ مبدعا أي نائل الوجود عن غيره ، وله عدم يستحقه في ذاته مطلق ، ليس « 4 » إنما يستحق العدم بصورته دون مادته ، أو بمادته دون صورته بل بكليته ، فكليته إذا لم تقترن بايجاب الموجد له واحتسب أنه منقطع عنه وجب عدمه بكليته ، فإذن إيجاده عن الموجد له بكليته ، فليس جزء منه يسبق وجوده بالقياس إلى هذا المعنى ، لا مادته ولا صورته ، إن كان ذا مادة وصورة . فالكل إذن بالقياس إلى العلة الأولى مبدع ، وليس إيجاده لما يوجد عنه إيجادا يمكّن العدم البتة من جواهر الأشياء بل إيجادا يمنع العدم مطلقا فيما يحتمل السرمد ، فذلك هو الإبداع المطلق ، والتأييس المطلق ليس تأييسا ما ، وكل شئ حادث عن ذلك الواحد ، وذلك الواحد محدث له إذ المحدث هو الذي كان بعد ما لم يكن ، وهذا البعد إن كان زمانيا سبقه القبل وعدم مع حدوثه ، فكان شئ هو الموصوف بأنه قبله وليس الآن ، فلم يكن يتهيأ أن
هامش
( 1 ) - أي واحد بالشخص ، لا الواحد العددي كما لا يخفى ، والشخص هو التشخص والتعين كما قال الشيخ في أوّل الفصل الثامن عشر من رابع الإشارات : « واجب الوجود المتعين . . . » . ( 2 ) - « إذا اعتبر بذاته » خ . ل . ( 3 ) - خبر « كل شيء » . ( 4 ) - بيان لقوله : « مطلق » .