تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
واجبا أو وجودا غير واجب . فإن كان وجودا واجبا فإما أن يكون وجوبه لتلك الماهية لذات تلك الماهية حتى تقتضى تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة ، وإما أن يجب لها بشرط وذلك الشرط إما الحدوث وإما صفة من صفات تلك الماهية وإما شئ مباين . ولا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث فان الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته فكيف يجب به وجود غيره ، والحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة لوجوب غيره ، إلّا أن يقال : إن العلة ليست هي الحدوث بل كون الشئ قد حصل له الحدوث ، فيكون هذا من الصفات التي للشئ الحادث فيدخل في الجملة الثانية من القسمين . فنقول : إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هي ماهية ، لا بما هي قد وجدت ، فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية ، فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود ؛ أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود ، فيكون الكلام في وجوب وجودها كالكلام في الأول ، فإما أن تكون هناك صفات بلا نهاية كلها بهذه الصفة ، فتكون كلها ممكنة الوجود غير واجبة بذاتها ، وإما أن تنتهى إلى صفة تجب بشئ خارج . والقسم الأول يجعل الصفات كلها ممكنة الوجود في أنفسها وقد بان أن الممكن الوجود في نفسه وجوده بغيره « 1 » ، فتكون جميع الصفات تجب بغير خارج عنها . والقسم الثاني يوجب أن الموجود الحادث أنما يبقى وجودا بسبب من خارج وهو العلة . على أنك قد علمت أن الحدوث ليس معناه إلّا وجودا بعد ما لم يكن ،
هامش
( 1 ) - « موجود بغيره » نسخة .