تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وإذا كانت الصورة علة للمادة تقيمها ، فليست على الجهة التي تكون الصورة علة للمركب ، وإن كانا يتفقان من جهة أن كل واحد منهما علة لشئ لا تباينه ذاته . فإنهما وإن اتفقا في ذلك ، فإن في أحد الوجهين ليس تفيد العلة الآخر وجوده ، بل إنما يفيده الوجود شئ آخر ولكن فيه ؛ والثاني تكون العلة فيه هو المبدأ القريب لإفادة المعلول وجوده بالفعل فيه ، ولكن ليس وحده ، وإنما يكون مع شريك وسبب يوجد هذه العلة أعنى الصورة فتقيم الآخر به « 1 » ، فتكون « 2 » واسطة مع شريك في إفادة ذلك وجوده بالفعل فتكون الصورة للمادة كأنها مبدأ فاعلى لو كان وجودها بالفعل يكون عنه وحده ، أو يشبه أن تكون الصورة جزءا للعلة الفاعلية مثل أحد محركى السفينة على ما سيتضح بعد . وإنما الصورة علة صورية للمركب منها ومن المادة ، فالصورة إنما هي صورة للمادة ولكن ليست علة صورية للمادة . والفاعل يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته ، ويكون صدور ذلك الوجود عن هذا الذي هو فاعل من حيث لا تكون ذات هذا الفاعل قابلة لصورة ذلك الوجود ، ولا مقارنة له مقارنة داخلة فيه ، بل يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر ، ولا يكون في أحدهما قوة أن يقبل الآخر . وليس يبعد أن يكون الفاعل يوجد المفعول حيث هو ، وملاقيا لذاته ؛ فإن الطبيعة التي في الخشب هي مبدأ فاعلىّ للحركة ، وإنما تحدث الحركة
هامش
( 1 ) - « فيقيم الآخر بها » نسخة . ( 2 ) - كما قال قبيل ذلك : « وإذا كانت الصورة علّة للمادة تقيمها » أي تقيم الصورة الآخر ، أي الهيولى ، به أي بسبب ذلك الشريك والسبب .