تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فهناك وجود وهناك كون بعد ما لم يكن ، وليس للعلة المحدثة تأثير وغنى في أنه لم يكن ، بل إنما تأثيرها وغناها في أن منه الوجود . ثم عرض أن كان ذلك في ذلك الوقت بعد ما لم يكن ، والعارض الذي عرض بالاتفاق لا دخول له في تقوم الشئ ، فلا دخول للعدم المتقدم في أن يكون للوجود الحادث علة ، بل ذلك النوع من الوجود بما هو لذلك النوع من الماهيات مستحق لأن يكون له علة وإن استمر وبقي « 1 » . ولهذا لا يمكنك أن تقول : إن شيئا جعل وجود الشئ بحيث يكون بعد أن لم يكن ، فهذا غير مقدور عليه ، بل بعض « 2 » ما هو موجود واجب ضرورة أن لا يكون بعد عدم ، وبعضه واجب ضرورة أن يكون بعد عدم . فأما الوجود من حيث هو وجود هذه الماهية فيجوز أن يكون عن علة ، وأما صفة هذا الوجود وهي أنه بعد ما لم يكن فلا يجوز أن تكون عن علة ، فالشىء من حيث وجوده حادث ، أي من حيث إن الوجود الذي له موصوف بأنه بعد العدم لا علة له بالحقيقة ، بل العلة له من حيث لماهيته وجود ، فالأمر بعكس ما يظنون بل العلة للوجود فقط ، فإن اتفق أن سبقه عدم كان حادثا ، وإن لم يتفق كان غير حادث « 3 » . والفاعل ، الذي تسميه العامة فاعلا ، فليس هو بالحقيقة علة من حيث يجعلونه فاعلا ، فإنهم يجعلونه فاعلا من حيث يجب أن يعتبر فيه أنه لم يكن فاعلا « 4 » فلا يكون فاعلا من حيث هو علة بل من حيث هو علة وأمر لازم
هامش
( 1 ) - أي وإن استمرّ وبقي ذلك النوع أي المعلول ، فالواو في « وإن » وصلية . ( 2 ) - مثل ما يكون قديما كالعقول . ( 3 ) - كالعقول . ( 4 ) - أي لم يكن فاعلا أولا ثمّ جعل فاعلا .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 263 | أبو علي سينا