معه ، فإنه يكون فاعلا من حيث اعتبار ما له فيه أثر مقرونا باعتبار ما ليس له فيه أثر ، كأنه إذا اعتبرت العلة من حيث ما يستفاد منها مقارنا لما لا يستفاد منها سمى فاعلا . فلذلك كل شئ يسمونه فاعلا يكون من شرطه أن يكون بالضرورة قد كان مرة غير فاعل ، ثم أراد أو قسر ، أو عرض حال من الأحوال لم تكن ، فلما قارنه ذلك المقارن كان ذاته مع ذلك المقارن علة بالفعل ، وقد كان خلا عن ذلك ، فيكون فاعلا عندهم من حيث هو علة بالفعل بعد كونه علة بالقوة ، لا من حيث هو علة بالفعل فقط .
فيكون كلّ ما يسمونه فاعلا يلزم أن يكون أيضا ما يسمونه منفعلا ، فإنهم لا يخلونه عن مقارنة ما يقارنه من حال حادثة لأجلها ما صدر عنه وجود بعد « 1 » ما لم يكن . فإذن ظهر أن وجود الماهية يتعلق بالغير من حيث هو وجود لتلك الماهية لا من حيث هو بعد ما لم يكن ، فذلك الوجود من هذه الجهة معلول ما دام موجودا كذلك كان معلولا متعلقا بالغير فقد بان أن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود لنفس الوجود بالذات ، لكن الحدوث وما سوى ذلك أمور تعرض له ، وأن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود دائما سرمدا ما دام موجودا .
هامش
( 1 ) - في أربع نسخ مخطوطة : « وجود هذا بعد ما لم يكن » .