فإذا كان الأمر على هذا فبيّن أن هذه المركبات حدودها حدود على جهة أخرى .
وكل بسيط « 1 » فإن ماهيته ذاته لأنه ليس هناك شئ قابل لماهيته ، ولو كان هناك شئ قابلا لماهيته ، لم يكن ذلك الشئ ماهيته ماهية المقبول الذي حصل له ، لأن ذلك المقبول كان يكون صورته ، وصورته ليس هو الذي يقابله حده ، ولا المركبات بالصورة وحدها هي ما هي ، فإن الحد للمركبات ليس هو من الصورة وحدها ، بل حد الشئ يدل على جميع ما يتقوّم به ذاته ، فيكون هو أيضا يتضمن المادة بوجه . وبهذا يعرف الفرق بين الماهية في المركبات والصورة والصورة دائما جزء من الماهية في المركبات ، وكل بسيط فإن صورته أيضا ذاته لأنه لا تركيب فيه ، وأما المركبات فلا صورتها ذاتها ولا ماهيتها ذاتها ، أما الصورة فظاهر أنها جزء منها ، وأما الماهية فهي ما بها هي ما هي ، وإنما هي ما هي بكون الصورة مقارنة للمادة ، وهو أزيد من معنى الصورة . والمركب ليس هذا المعنى أيضا ، بل هو مجموع الصورة والمادة ، فإن هذا هو ما هو المركب ، والماهية هذا التركيب . فالصورة أحد ما يضاف إليه هذا التركيب ، والماهية هي نفس هذا التركيب الجامع للصورة والمادة ، والوحدة الحادثة منهما لهذا الواحد .
فللجنس بما هو جنس ماهية . وللنوع بما هو نوع ماهية ، وللمفرد الجزئي أيضا بما هو مفرد جزئي ماهية مما يتقوم به من الأعراض اللازمة . فكأن الماهية إذا قيلت على التي في الجنس والنوع وعلى التي للمفرد الشخصي كان باشتراك الاسم . وليست هذه الماهية مفارقة لما هو بها ما هو ، وإلّا لم تكن
هامش
( 1 ) - راجع تعليقة صدر المتألهين عليه ، ص 215 ، والأسفار ج 2 ، ص 196 .