أما الأعراض فإن في حدودها زيادة على ذواتها ، لأن ذواتها وإن كانت أشياء لا يدخل الجوهر فيها على أنه جزء لها بوجه من الوجوه ، وذلك لأن ما جزؤه جوهر فهو جوهر ، فإن حدودها يدخل الجوهر فيها على أنه جزء إذ كانت تتحدد بالجوهر لا محالة .
وأما المركبات فإنها يعرض فيها تكرار شئ واحد بعينه مرتين ، فإنه إذ فيها جوهر فلا بد من إدخاله في الحد ، وإذ فيها عرض يتحدد بالجوهر فلا بد من دخوله في حد العرض مرة أخرى لتكون جملة الحد مؤلفة من حدّ الجوهر وحدّ العرض لا محالة وعائد إلى اثنينية وكثرة . ويتبيّن إذا حلل حد ذلك العرض ورد إلى مضمناته ، فيكون حد هذا المركب قد وجد فيه الجوهر مرتين ، وهو في ذات المركب مرة واحدة ، فيكون في هذا الحد زيادة على معنى المحدود في نفسه . والحدود الحقيقية لا يجب أن تكون فيها زيادات .
ومثال هذا أنك إذا حددت الأنف الأفطس فيجب أن تأخذ فيه الأنف لا محالة ، وتأخذ فيه الأفطس فتكون قد أخذت فيه حد الأفطس ، لكن الأفطس هو أنف عميق ، ولا يجوز أن تأخذ عميقا وحده ، فإنه لو كان العميق وحده هو الأفطس لكانت الساق المعمّقة أيضا فطساء ، بل يجب لا محالة أن تأخذ الأنف في حد الأفطس . فإذا حددت الأنف الأفطس تكون قد أخذت فيه الانف مرتين ، فلا يخلو إما أن لا تكون أمثال هذه حدودا وإنما تكون الحدود للبسائط فقط ، أو تكون هذه حدودا على جهة أخرى .
وليس ينبغي أن يقتصر من الحد على أن يكون شرح الاسم ، فيجعل أمثال هذه لذاك حدودا حقيقية ، لأن الحد هو ما يدل على الماهية ، وقد عرفته .
ولو كان كل قول يمكن أن يفرض بإزائه اسم حدا لكان جميع كتب الجاحظ حدودا .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 246
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٦