لا بالتضمن بل بالالتزام .
وقد سلف لك بيان هذا وما أشبهه ، فليس الحس بالحقيقة فصل الحيوان ، بل أحد شعب فصله وأحد لوازمه . وإنما فصله وجود النفس التي هي مبدأ هذا كله له ، وكذلك الناطق للإنسان . لكن عدم الأسماء وقلة شعورنا بالفصول يضطرنا إما هذا وإما ذاك إلى الانحراف عن حقيقة الفصل إلى لازمه . فربما اشتققنا اسمه من لازمه ، فعنينا بالحساس الذي له المبدأ الذي « 1 » ينبعث منه الحس وغيره وربما كان الفصل في نفسه مجهولا عندنا ، ولم نشعر إلّا بلازمه . وليس كلامنا في هذه الأمور على حسب ما نعقل نحن ونصنع نحن ونتصرف فيها نحن ، بل من جهة كيفية وجودها في أنفسها .
ثم لو كان ليس للحيوان نفس إلّا الحساسة كان كونه جسما ذا حس ليس جنسا « 2 » بمعنى مجرد الطبيعة الجسمية والحسية بشرط أن يكون هو فقط ، بل على النحو الذي قلنا « 3 » . فاتحاد الفصل بالجنس ليس إلّا على أنه شئ كان مضمّن الجنس بالقوة لا ملتزم الجنس بالقوة « 4 » ، واتحاد المادة بالصورة « 5 » أو الجزء بالجزء الآخر في المركب فإنما هو اتحاد شئ بشئ خارج عنه لازم أو عارض فتكون الأشياء التي يكون فيها اتحاد على أصناف .
أحدها أن يكون كاتحاد المادة والصورة فتكون المادة شيئا لا وجود له بانفراد ذاته بوجه ، وإنما يصير بالفعل بالصورة على أن تكون الصورة أمرا
هامش
( 1 ) - مفعول « عنينا » .
( 2 ) - جنس إنسان .
( 3 ) - أي بدون قيد فقط .
( 4 ) - لأنّ الملتزم يكون في أمرين وشيئين والجنس والفصل كأنّهما شيء واحد وأمر واحد .
( 5 ) - يعني أنّ هذا الاتّحاد غير اتّحاد الفصل بالجنس .