الخط والسطح والعمق ، بل على أن يكون نفس الخط ذلك أو نفس السطح ذلك . وذلك لأن معنى المقدار هو شئ يحتمل مثلا المساواة ، غير مشروط فيه أن يكون هذا المعنى فقط . فإن مثل هذا لا يكون جنسا كما علمت ، بل بلا شرط غير ذلك ، حتى يجوز أن يكون هذا الشئ القابل للمساواة هو في نفسه أىّ شئ كان ، بعد أن يكون وجوده لذاته هذا الوجود ، أي يكون محمولا عليه لذاته أنه كذا « 1 » ، سواء كان في بعد أو في بعدين أو ثلاثة .
فهذا المعنى في الوجود لا يكون إلّا أحد هذه ، لكن الذهن يخلق له من حيث يعقل وجودا مفردا . ثم أن الذهن إذا أضاف إليه الزيادة لم يضف الزيادة على أنها معنى من خارج لا حق بالشئ القابل للمساواة حتى يكون ذلك قابلا للمساواة في حد نفسه وهذا شئ آخر مضاف إليه خارجا عن ذلك ، بل يكون ذلك تحصيلا لقبوله للمساواة أنه في بعد واحد فقط أو في أكثر منه . فيكون القابل للمساواة في بعد واحد « 2 » في هذا الشئ هو نفس القابل للمساواة « 3 » ، حتى يجوز لك أن تقول : إن هذا القابل للمساواة هو هذا الذي هو ذو بعد واحد وبالعكس ، ولا يكون هذا في الأشياء « 4 » التي مضت . وههنا وإن كانت كثرة ما لا شك فيها فهي كثرة ليست من الجهة التي تكون من الأجزاء بل كثرة تكون من جهة أمر غير محصل وأمر محصل عند الذهن ، فإن الأمر المحصل في نفسه يجوز أن يعتبر من حيث هو غير محصل عند الذهن فتكون هناك غيرية ، لكن إذا صار محصلا لم يكن ذلك شيئا آخر إلّا بالاعتبار
هامش
( 1 ) - أي قابل للمساواة .
( 2 ) - أي بخصوص .
( 3 ) - أي القابل للمساواة مطلقا .
( 4 ) - أي من الاتّحادات .