وإذ لا يجوز هذا فلا يجوز أن يقال : إن المقابلة بينهما هي مقابلة التناقض ، لأن ما كان في ذلك من الألفاظ فهو خارج عن موافقة هذا الاعتبار ، وما كان منه في الأمور العامة فهو من جنس تقابل العدم والملكة ، بل هو جنس هذا التقابل . فإن بإزاء الموجبة الثبوت ، وبإزاء السالبة العدم ، ويعرض في ذلك من المحال ما يعرض فيما قلنا .
فلننظر أنه : هل التقابل بينهما تقابل المضاف ؟
فنقول : ليس يمكن أن يقال : إن بين الوحدة والكثرة في ذاتيهما تقابل المضاف ، وذلك لأن الكثرة ليس أنما تعقل ماهيتها بالقياس إلى الوحدة حتى تكون أنما هي كثرة لأجل أن هناك وحدة ، وإن كان أنما هي كثرة بسبب الوحدة . وقد علمت في كتب المنطق الفرق بين ما لا يكون إلّا بشئ وبين ما لا تقال ماهيته إلّا بالقياس إلى شئ . بل إنما تحتاج الكثرة إلى أن يفهم لها أنها من الوحدة ، لأنها معلولة للوحدة في ذاتها ، ومعنى أنها معلولة غير معنى أنها كثيرة ، والإضافة لها إنما هي من حيث هي معلولة ، والمعلولية لازمة للكثرة لا نفس الكثرة ثم لو كانت من المضاف لكان كما يقال ماهيتها بالقياس إلى الوحدة لكان يقال ماهية الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة على شرط انعكاس المضافين ، ولكانا متكافئين في الوجود من حيث هذه وحدة وتلك كثرة ، وليس الأمر كذلك .
فإذ قد بان لك جميع هذا ، فبالحري أن تجزم أن لا تقابل بينهما في ذاتيهما ولكن يلحقهما تقابل وهو : أن الوحدة من حيث هي مكيال تقابل الكثرة من حيث هي مكيل . وليس كون الشئ وحدة ، وكونه مكيالا ، شيئا واحدا بل بينهما فرق . والوحدة يعرض لها أن تكون مكيالا ، كما أنها يعرض لها أن تكون علة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 135
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٥