تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأما طبيعة المعنى البسيط منه فهي لا محالة عرض بالمعنى الآخر ، إذ هو موجود في الجوهر وليس كجزء منه ولا يصح قوامه مفارقا له . فلننظر الآن في الوحدة الموجودة في كل جوهر التي ليست بجزء منه مقوم له ، هل يصح قوامها مفارقا للجوهر ؟ فنقول : إن هذا مستحيل ، وذلك لأنها إن قامت وحدة مجردة لم يخل إما أن تكون مجرد أن لا تنقسم وليس هناك طبيعة هي المحمول عليها أنها لا تنقسم ، أو تكون هناك طبيعة أخرى . والقسم الأول محال ، فإنه لا أقل من يكون هناك وجود ، ذلك الوجود لا ينقسم ، فإن كان ذلك الوجود لا محالة معنى غير الوحدة وأنه لا ينقسم ، فإما أن يكون ذلك الوجود جوهرا أو يكون عرضا ، فإن كان عرضا فالوحدة في عرض لا محالة ثم في جوهر ، وإن كان جوهرا - والوحدة لا تفارقه - فهي موجودة فيه وجود ما في الموضوع ، وإن كانت تفارقه ، تكون الوحدة - إذا فارقت ذلك الجوهر - يكون لها جوهر آخر تصير إليه وتقارنه إذا فرض وجودها مقارنة لجوهرية ، ويكون ذلك الجوهر - لو لم تصر إليه هذه الوحدة - لم تكن له وحدة ، وهذا محال . أو تكون له وحدة كانت ووحدة لحقت ، فتكون له وحدتان لا وحدة ، فيكون جوهران لا جوهر واحد ، لأن ذلك الجوهر واحدان ، وهذا محال . وأيضا فإن كانت كل وحدة في جوهر آخر ، فأحد الجوهرين لم تنتقل إليه الوحدة وعاد الكلام جذعا فيما انتقل إليه الوحدة وصار أيضا جوهرين . وإن كانت كل وحدة في الجوهرين جميعا فتكون الوحدة اثنوية ، هذا خلف . فبيّن أن الوحدة ليس من شأنها أن تفارق الجوهر الذي هي فيه . ونبتدئ فنقول : إنه إن كانت الوحدة ليست مجرد أنها لا تنقسم ، بل