تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
للكثرة ، وكما أن تلك الأشياء هي احاد لا وحدات ، كذلك هي كثيرة لا كثرة . والذين يحسبون أنهم إذا قالوا : إن العدد كمية منفصلة ذات ترتيب ، فقد تخلّصوا من هذا ، فما تخلّصوا . فإن الكمية تحوج تصورها للنفس إلى أن تعرف بالجزء والقسمة أو المساواة . أما الجزء والقسمة فإنما يمكن تصورها بالكمية ، وأما المساواة فإن الكمية أعرف منها عند العقل الصريح لأن المساواة من الأعراض الخاصة بالكمية التي يجب أن توجد في حدها الكمية . فيقال : إن المساواة هي اتحاد في الكمية . والترتيب الذي أخذ في حد العدد أيضا ، هو مما لا يفهم إلّا بعد فهم العدد . فيجب أن يعلم أن هذه كلها تنبيهات مثل التنبيهات بالأمثلة والأسماء المترادفة ، وأن هذه المعاني متصورة كلها أو بعضها لذواتها ، وإنما يدل عليها بهذه الأشياء لينبّه عليها وتميز فقط . فنقول الآن « 1 » : إن الوحدة إما أن تقال على الأعراض ، وإما أن تقال على الجواهر . فإذا قيلت على الأعراض فلا تكون جوهرا ، ولا شك في ذلك ، وإذا قيلت على الجواهر فليست تقال عليها كفصل ولا جنس البتة ، إذ لا دخول لها في تحقيق ماهية جوهر من الجواهر ، بل هي أمر لازم للجوهر ، كما قد علمت . فلا يكون إذن قوله عليها قول الجنس والفصل ، بل قول « عرضى » . فيكون الواحد جوهرا ، والوحدة هي المعنى الذي هو العرض ، فإن العرض الذي هو أحد الخمسة - وإن كان كونه عرضا بذلك المعنى - قد يجوز عليه أن يكون جوهرا ، فانّما يجوز ذلك إذا أخذ مركبا ، كالأبيض .
هامش
( 1 ) - في الفرق بين العرض والعرضي ، وإثبات أنّ الوحدة عرض .