بالعرض ، بل وحدة ما يتحد بهما بالعرض ، أعنى وحدة السفينة والمدينة بهما هي وحدة بالعرض . وأما وحدة الحالتين فليست الوحدة التي جعلناها وحدة بالعرض .
فنقول من رأس : إنه إذا كانت الوحدة إما أن تقال على أشياء هي كثيرة بالعدد ، أو تقال على شئ واحد بالعدد ، وقد بينا أنا حصرنا أقسام الواحد بالعدد .
فلنمل إلى الحيثية الأخرى ، فنقول : وأما الأشياء الكثيرة بالعدد فإنما يقال لها من جهة أخرى واحدة لاتّفاق بينها في معنى . فإما أن يكون اتفاقها في نسبة أو في محمول غير النسبة ، وإما في موضوع . والمحمول إما جنس ، وإما نوع ، وإما فصل ، وإما عرض ، فيكون سهلا عليك من هذا الموضع أن تعرف أنّا قد حققنا أقسام الواحد ، وأنت تعرف مما قد عرفت أيها أولى « 1 » بالوحدة وأسبق استحقاقا لها ، فتعرف ان الواحد بالجنس أولى بالوحدة من الواحد بالمناسبة ، وأن الواحد بالنوع أولى من الواحد بالجنس ، والواحد بالعدد أولى من الواحد بالنوع ، والبسيط الذي لا ينقسم بوجه أولى من المركب ، والتام من الذي ينقسم أولى من الناقص .
والواحد قد يطابق الموجود في أن الواحد يقال على كل واحد من المقولات كالموجود ، لكن مفهومهما « 2 » - على ما علمت - مختلف ، ويتفقان في أنه لا يدل واحد منهما على جوهر بشئ من الأشياء ، وقد علمت ذلك .
هامش
( 1 ) - المنقول عن فيثاغورث أنّ : « شرف كلّ موجود بغلبة الوحدة ، وكلّ ما هو أبعد من الكثرة فهو أشرف وأكمل » .
( 2 ) - « مفهومها » . خ . ل .