لا تؤرق إلّاحيفا ولا تزيد إلا عَسْفا ، ولاتثمر إلا خَسْفا - وأعجب من كل هذا و أدل أن ذلك اللئيم المعيوب أعطى كتبي و أنا حي ميراثا ، سبحانه من رجل يرث كل . . . [ 1 ] و يا للعدل و يا للانصاف ! و حقك عليَّ ، إن هذا لشيء يستفرغ ماء الشئون و يقضي على العاقل بالجنون . و بعدما ، يا مولاي ، تؤلم قلبك الشفيق الرحيم بعد استماع تفصيل المصيبة التي دمغتني في مصر . فالان أسألك بسماحة أخلاقك أن تعيرني سمعك ، حتى أقص عليك مجملا من تفصيل ما نزل عليَّ في الهند من البلايا التي على نتائج البلية المصرية ، لأنك وحدك منتهى شكواي ، فأقول إني من يوم وصولي إلى بندر الكراجي كان ثاني يوم من بلوغ خبر قتل ( كيوناري ) قنصل الانكليز في كابل ، كنت تحت الحفظ كل ساعة متهيأً لاستماع سؤال ثم جواب ، و كل يوم مستعدا للذهاب من عند حاكم إلى آخر لتجدد الفحص و التمحيص ، و كل شهر مشمرا للانتقال من بلد إلى بلد لاستنطاق جديد ، و استماع خطاب عنيد . و كانوا يمنعون الناس من معاشرتي ، و يحظرونني من لقائهم ، و لكنهم ما سلبوني ولا أخذوا المنديل والسبحة من جيبي بأمر الملكة خلافا للحكومة الخديوية ، إلى أن ذهب أيوبخان [ 2 ] الى طهران ، فحينئذ اطمأنت خواطر الانكليز من طرفي ، و تركوني . . . [ 3 ] ثقيل الظهر ، كسيرالعظم ، من الضنك والضيق والقلق والاضطراب ، أخبط خبط عشواء ، لاأعرف الضلالة من الهدى ، فذهبت إلى الدكن ، و أنا لا أملك نفيرا ولا فتيلا ، ولا أجد لنفسي بيتاً ولا مُقيلا - و بينما أنا ضال عن رشدي ، و حائر في قصدي ، و أتأمل فيالمصائب التي تبادرت على ، و أتفكر في حالي و ما يئول إليه أمري ، فإذ قامت الداهية العرابية ، على ساقها ، واستولى الألم على الحكومة الانكليزية ، واشتدت وساوسها ، خوفا من وقوع الفتنة في الهند ، واعتَقَدَتْ بأني مرسل من طرف عرابي باشا لتحريك المسلمين و تحريضهم ، ضدالحكومة الانكليزية ، فجلبتني
هامش
[ 1 ] . كلمة غيرواضحة .
[ 2 ] . زعيم افغاني معاد للانكليز ترك بلاده في ذلك الوقت و ذهب الى ايران .
[ 3 ] . كلمة غيرواضحة .