تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والغرب ، وفي العالم القديم والحديث . وبالسير على هذا المنوال نجحوا في كل مكان ، وراحوا يستولون على الأمم ، ويضمون الأراضي ، ويوسعون بذلك نفوذهم ، إلى حدّ أن ممتلكاتهم تشكل منطقة تصل إلى ما يساوي محيط الكرة الأرضية . ولو ألقى متفرج نظرة عجلى على نجاح هذه الإستراتيجية ، وعلى جماعة المتعلمين والإدارين البارزين ، وعلى عدد هؤلاء القوم ومصادر ثروتهم ، لمال إلى الشك في إمكان اهتزاز أسس مملكة عظيمة كهذه ، أو فرار أقل قطعة من الأرض وقعت تحت سيطرتهم . و لكن إذا راجع المتأمل حكمه ، ودقق قليلا في الموضوع ، لاكتشف أن السياسة الإنجليزية تقوم على أساس هَشّ ، و أن قبضتها ضعيفة ، و أن القوة الناشئة منها لها ذات الخصائص ، و بالرغم من أنها تبدو - لقصير النظر - ضاربة في أعماق التاريخ . ومع ذلك ، يحب أن نضع في ذههنا ، أن هذا الضعيف وغياب التماسك لا ينشآن من أي حاجة إلى العقلاء والحصفاء بين أولئك القوم ، فهم يتحركون من خطأ مُستهجن كامن في طبيعتهم ، ألا وهو الأنانية التي تعد فيهم من الدرجه الثالثة ؛ وذلك لأن حب الذات له ثلاث درجات مختلفه : الأولى : حين يحب الشخص نفسه ويحب الغير أيضًا ، به غير دافع المصلحة ، وهذه صفة الإنسان الكامل . والأخرى : هي حب‌الذات وحب الغير ، إذا كان في هؤلاء الغير منفعة ، دون إضرار بهم ، وهذه صفة الإنسان المتوسط الفضائل . والأخيرة : هي حب الذات و تحقيق المكاسب حتى على حساب الإضرار بالعالم كله ، وهذه أدنى أشكال تلك الصفة . ومع أن الذي تكون فيه هذه الدرجة الدنيا يُظهر حبه لذاته ، فهو في الحقيقة عدو لنفسه ، لأن أنانية تؤدي به إلى مسالك خطرة ، وتلحق به كثيرا من الشرور ؛ وذلك لأن من يتميز بهذا الغرور لا يكف عن الاستخفاف بحقوق الغير ، ولا يحرص إلّا على خدمة غاياته . فالغرور يعميه أولا عن الصواب ، وبذلك يمنعه من التمييز بين الشر والخير . ثانيًا يُغْري مَن على شاكلته بمعارضته ، لأن العقل البشري مفطور على كراهية الذين لا يحترمون حقوقه . ثم هو يؤدي به أخيرا إلى الطمع فيما يملكه الغير ، والتخطيط لحرمانهم مما يملكون ، فيُحْدِث - بالطبع - العداء والنزاع .