تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولما اشتد ساعدهم ، وبلغوا أوجهم ، ووقفوا بقوة على أقدامهم ، راحلوا يتأملون في أحوال جيرانهم ، الإسبان والبرتغاليين والهولنديين والفرنسيين ، الذين فتحوا مختلف البلاد والأصقاع ، واكتشفوا الجزر ، وأسسوا المستعمرات وأرسلوا أيضًا بعثات إلى جميع أركان المعمورة ، وأطلقوا السفن في المحيطات الشاسعة شرقًا وغربًا . ثم قادهم هذا التأمل إلى العزم على التنافس والتباري مع أولئك الجيران . و مع ذلك كان عليهم أن يتغلبوا على عقبه كبيرة ، و هي قلة الرجال . ولعلاج ذلك اتخذوا سياسة قوامها « التعرير والتلبيس ، و نصب فخ المواربة وشرك المخاتلة » [ 1 ] ، وبهذه السياسة حققوا أهدافهم ، وتفوقوا على سائر الأمم الأخرى ، إلى حد أن المتأمل في جلافة تحولهم ، و برود جِبلَتِهم ، قد يتساءل : كيف تأتّي لهم تحقيق النجاح بهذه الوسائل الماكرة ، والثبات على نجاحهم ، وحماية وضعهم عن طريقها ؟ غير أنهم استغلوا هذه الوسائل كسلاح يهاجمون به الأمم والممالك ، وأثبت السلاح في أيديهم مضاءه في إثاره الفتن في مختلف الإمارات ، وتقليب الواحدة على الأخرى ، و خلق المنازعات بين الحكام ورعاياهم . وعلى أساس هذا المبدأ سلكوا ، حين طمعوا في محطة في البحر الأبيض المتوسط ، [ 2 ] ورغبوا في سلخها من الممتلكات العثمانية ، كى يؤسسوا بها مستعمرة . كما أرسلوا الرسل إلى المرجوم الشاه عباس إيران ، كي يحرضوه على حكومة البلاد ، و يغروه على التحالف معهم في إذلالها . وعلى هذا النحو نجدهم ، حين وضعوا أقدامهم على سواحل الهند ، مهد البشرية وينبوع التشريع ، يحرضون النّوابين والراجوات [ 3 ] الهنود ضد عاهلهم تيمور ، ويغرونهم على التمرد عليه والاستقلال عنه . ثم أخذوا يعينون هذا على ذاك ، ويؤلبون الآباء على
هامش
[ 1 ] . هذا نص عبارة الأفغاني في العربية كما ظهر في رده على ما أثارته مقالته من نقاش . [ 2 ] . يقصد قبرص التي استولى عليها الإنجليز من السلطان العثماني في ذلك العام ، 1878 م . [ 3 ] . نوّاب : لقب يطلق نائب الأمير أو الحاكم . وأصله عربي دخل الأوردية بمعنى نائب . وراجا : لقب يطلق على الأمير .