تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أولادهم ، والوزراء على الأمراء ، حتى حققوا غرضهم بتأسيس حكمهم فوق جميع راجوات الهند . كذلك كان الإنجليز هم أيضًا الذين وحّدوا أوروبا بأسرها ضد بونابرت [ 1 ] حين بدءوا يخشون على أنفسهم منه ، وأدركوا أنه أنشأ علاقات ودية مع تيبو سلطان عاهل مدارس ، بل إنهم عقدوا معاهدة مع فتح علي شاه ، عاهل فارس ، تقضي بأن يرسل قوات إلى خراسان عندما قرر تيمور شاه الأفغاني أن يزحف بجيش إلى الهند . كذلك سعوا إلى مساعدة شاه شجاع [ 2 ] ، السلطان الأفغاني المخلوع ، عندما سمعوا أن الروسي فيكوفيتش [ 3 ] قد جاء إلى أفغانستان ، كي يدعو الأمير دوست محمد خان لعقد معاهدة مع شاه فارسى . وفي تلك المناسبة سَيّروا جيشهم إلى داخل البلاد ، تحت قيادة شاه شجاع ونجحوا في خلع دوست محمد خان ، وإحلاله محله . كما اتصلوا بالفرنسيين كي يعاونوهم في معاركهم مع روسيا ، عندما أدركوا أن الروس يطمعون في القسطنطينية ( الأستانة ) ، وهم يعرفون جيدا أن روسيا إذا نجحت في تحقيق ذلك الهدف فسوف يُقطع طريقهم إلى الهند عبر إفريقيا عاجلًا أو آجلا . وقد أغري الفرنسيون على الانضمام إليهم في حرب القرم [ 4 ] ، و لكن خسائر الإنجليز في الرجال و المال لم تصل الى عُشر ما خسره الفرنسيون . و كانوا هم أيضًا الذين أغروا الأمير دوست محمد خان على الاستيلاء على ( مدينة ) هرات ، مفتاح الهند ، وكان يحكمها وقتذاك أحد أقرباء شاه إيران ، وذلك خوفا منهم أن تعقد روسيا معاهدة مع فارس . والخلاصة : إن من يرجع إلى تاريخ الماضي يقتنع ، لا محالة ، بأن الإنجليز لم يكفوا قيد شَعرة عن اتباع ذات السياسة الثابتة في تحقيق غاياتهم في الشرق
هامش
[ 1 ] . نابوليون بونابرت ( 1769 - 1821 ) جنرال فرنسا ثم إمبراطورها . ويعرف باسم نابوليون الأول . [ 2 ] . ملك أفغانستان الذي تعاون مع الإنجليز وخضع لهم . [ 3 ] . صحة اسمه : فيتكيفتش ، وقد أرسلته حكومة القيصر الروسي لبحث تحسين العلاقات بين بلاده وأفغانستان . و لكن زيارته هذه تسببت في التدخل الإنجليزي العسكري في أفغانستان عام 1839 . [ 4 ] . أعلنتها فرنسا وإنجليرا على روسيا عام 1854 واستمرت نحو عام .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 198 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني