الحقُّ المرُّ
« تابع ما قبله »
فإذا أجابت الإنجليز اليوم من يطلب منها الجلاء وخرجت بعساكرها فما الذي أعددناه لأنفسنا لنحفظ به هذه الحرية التي نلناها ، والتي لا تنطبق صفة الإنسانية على الإنسان إلا بها . هل تحفظها لنا أيدي الذين ضرب على أيديهم حتى قبلوها ؟ هل تحفظها لنا أيدي الخمسة آلاف عسكري الذين ينقصون من الجيش المصري الآن حتى يبلغ العدد المقرّر في الفرمانات ؟ هل يحفظها لنا إنشاء المراكب المزخرفة أو تصليحها متابعة للسرف والتبذير أو إنشاء المراكب الحربية خلافا للفرمانات ؟ كلّا ، هل تحفظ لنا ذلك يد الحاكم وإننا نعلم أن ليس من خاصية الحاكم أن يحفظ الحرّية للأهالي ويقودهم إليها وإنما غاية ما يرجى من الحاكم العادل المهذب أن لا يعاكس ولا يعارض في نوال الحرية وربما ساعد عليها ؟ وقد أنعمت المقادير علينا والحمد لله بحاكم هو مثال في التهذيب والفضائل الطاهر الذيل نقي اليد من ملك الشوائب ، وهذا وإن كان يساعد كثيرا على نوال الحرية لكنه لا يكفي لحفظها إلى آخر الأبد ، وحفظ الشيء أصعب من نواله . فلم يبق إلا طريق واحد هو أن يحفظ المصريون حريتهم بأيديهم كما فعلته الأمم الغربية وشرحناه ويشترط لذلك تعميم التهذيب والتعليم وانتشار المبادئ الشريفة وحصول الاتحاد والاتفاق بين الأفراد وائتلاف القلوب وارتباط النفوس بعد طرح الحسد والشقاق وأسباب البغض والتنافر . وهذا الشرط بأجمعه مفقود فينا أو هو ضعيف لا يعتد به ولا يعتمد عليه الآن . فالواجب إذن على النبهاء والمحررين من المصريين أن لا يلتفتوا إلى غير هذا الطريق وأن يصرفوا همتهم نحو بلوغ هذا المقصد بنشر المقالات الداعية إلى الاتحاد والتآلف وأن ينبهوا أفكار المصريين بكل الوسائل إلى هذه اللذة الجليلة ويذكروهم كيف أن طائفة