تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

الرق في الإسلام

إن الأباطيل متى اتّسمت في النفوس حال سذاجتها بوسمة العقائد أظلمت العقول وأعشت البصائر . فلا يتميّز في ساحة ظلماتها البراهين الواضحة وقتئذ من الأغاليط الفاضحة . . . والحجة القاطعة عندها ما يمكن به أن تسند أباطيلها التي سكنت إليها وعقدت نزعاتها إلى اكتناه خفيّات الحقائق عليها . . . هذا هو ديدن الإنسان . . . وعلى هذه الوتيرة قد سلك منذ البدء آحاد الناس في مضال عقائدها . . . ولا غرابة . . . وإنّما العجب أنّ الإنسان يرى من الواجب عليه أن يقيم على عقيدته أدلة مموهة يجزم بفسادها ويحكم باستحالة منازعها . ويفرض على نفسه أن يغالط خصمه بواهي أقواله دفاعاً عن باطله ، ويبهته بأراجيف قد وجد في اختلاقتها هضماً لحقّه وتشويهاً له في أنظار العامة وتنفيراً للنفوس عن الإذعان به والإصغاء إليه . هذا هو الكردينال ( لافيجري ) قد التزم على نفسه أن يبهت الديانة المحمدية في استرقاق ( الزنوج ) بالحيف في أحكامها قائلًا إنّ نصوص هذه الشريعة هي التي تبعث المسلمين على شنائع الاسترقاق وتبيح لهم قبائح النخاسة . وإنّهم يعتقدون إذعاناً لها بأنّ الزنجي ليس من جنس البشر . . . هل كان هذا المتكلّم جاهلًا بالقرآن المجيد وقد تُرجم بجميع اللغات الإفرنجية ؟ ! كلّا . . . إنّما ساكن المسلمين وعاشر الموحدين في الجزائر وتونس سنين عديدة ، بلى . . . فما هذا الهجر . . . فريةٌ دفعته إليها تلك الجبلة العجيبة عمداً . . . ولمّا كان لشقشقته تأثير في نفوس لا تميّز صحيح الأقوال من فاسدها وإنمّا تُذعن لها ثقة بقائلها وجب على المسلمين أن يدحضوا هذه الفرية التي تعمدها الكردينال على شريعة قامت بالعدل والحق ، وأتت بمكارم الأخلاق ودعت إلى معالي الصفات . . .