تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الانساني ومع ذلك قد أخطأوا المرمى لأنهم قد اتخذوا لمقصدهم هذا وسائل القتل والنهب والقهر والسلب واحقاق الباطل وابطال الحق وتخريب البلاد وتدمير العباد وهذه الوسائل المشؤومة قد انتزعت محبتهم من القلوب وأسكنتها الضغائن والأحقاد عليهم ونفرت منهم الطباع وبدلت التعظم بالتحقر والمدح بالذم والثناء بالثلب لدى العارف والعامي والعالم والجاهل وها هي كتب التواريخ مشحونة بمثالبهم ومعايبهم وأطلال القرى ورسوم‌المدن المخضبة بدماء ساكنيها تشهد بشناعة أعمالهم وقبح مساعيهم وخروجهم عن حد الانسانية إلى خطة السبعية والافتراس حتى نرى أن أفضلهم وأنزههم لا يوصف إلا بعدم الظلم والجور والارتشاء وغير ذلك وليس بخاف ان هذه الاعدام لا تعد مدائح إذ ليس لهم حق في التعدي حتى يمدحوا بالكف عنه على أن مادحيهم بهذه الاعدام لم يأتوا ذلك الا رياء ونفاقاً وقلبهم ينكر عليهم وما مدحهم بذلك الا كمدح بعض الآحاد بأنه ليس بسارق ولا مختلس مثلا . الثاني الحكماء المصنفون والعلماء المؤلفون والعرفاء المخترعون وهؤلاء هم الذين رفضوا مقتضيات الجنبة البهيمية ونزهوا أنفسهم عن الصفات الخبيثة السبعية وبذلوا راحتهم وصرفوا نفيس عمرهم في تحلية عقولهم بأنوار العلوم الحقيقية والمعارف العقلية ونفوسهم بالصفات والاخلاق كاملة بل أبت نفوسهم الشريفة وهممهم العلية أن تقف بهم عند هذا الحد من الكمال أعني تحصيل الفضائل القاصرة على دواتهم بل بذلوا الوسع وأجهدوا النفس في نشر العلوم والآداب ووضع القوانين العادلة واختراع الصنائع النافعة والفنون العالية وغير ذلك مما لا يقوم للنوع الانساني قائم إلا به لا يختصون بذلك جنساً دون جنس ولا وطناً دون وطن ولا يبتغون بذلك سوى لذة الكمال العقلي واستحصال المحمدة الحقة بما قلدوا به أعناق أفراد النوع البشري من نتائج أفكارهم وآثار أعمالهم فصار توقيرهم في النفوس وتعظيمهم في الأفئدة فرضاً على كل شخص من النوع الانساني بالطبع ان أنكره لسانه شهدت به جوارحه وجنانه بل حازوا السلطنة الحقيقية في المملكة الانسانية لا يعزلون عنها بموتهم ولا تزول سلطتهم المعنوية الحقيقية ما دامت السماوات . انظر إلى سلاطين اليونان والرومان والفرس والكلدان قد محيت أسماؤهم من صفحات