الأنفس مشتاقة إلى البقية اشتياق الظماء إلى بارد الماء فالمسئول من كرم السيد أن يرسل إلي ما طبع منها ومن سواها في البصير وغيرها من جرائد لندرة وباريس جملة فتلك أمنية للعاجز فيها شركاء كثيرون ممن عرفوا السيد بالخبر أو بالأثر ولست أذكر للأستاذ شيئاً مما لدي من أخبار مصر العمومية فإنها تصل باريس قبل ورودها إلينا بل قبل شيوعها في مصر ولكني أحسبه مشتاقاً إلى الأخبار الخصوصية عن بعض الأصدقاء فهذه أعرف منها أن عبد السلام بك [ 1 ] على أحسن حال من السلامة والعافية على أنه منقطع في منزله اجتناباً للشبهات إلا عن بعض الأخصاء وان سليم أفندي النقاش [ 2 ] سار إلى مصر باذن حكومتها على أن يصرف أموره وأشغاله ثم يعود فهو الآن هناك يستمنح رجال تلك الحكومة عوضاً ماليا مما لحق به من الخسارة بسبب تعطيل مطبعته وجريدته بلا موجب معلوم [ 3 ] وان سعيد البستاني عزل اثر الفتنة ثم أعيد إلى الخدمة بمثل الراتب الذي كان له من قبل وهو الآن على حد قول القائل : وخمول ذكرك في الحياة سلامة . أما أبو تراب [ 4 ] فقد أبلغت إليه وعد السيد باستقدامه إلى باريس عن قريب فكاد يطير بذلك سروراً وهو مقيم هاهنا على الدعة والراحة يترصد معنا الأخبار ويعد الأيام ويستبطىء البرد فعسى أن تجيئنا كتب السيد بما نتوقع ولا بأس في تعليلنا بالأماني فما الحياة إلا الأمل وله في تحقيقه رأيه العالي المؤيد وأمره الكريم المطاع ومني على حضرته السلام بالاجلال والاعظام .
الخادم
أديب إسحاق
بيروت في 15 آذار 1883
هامش
[ 1 ] . عبد السلام المويلحى ، وهو أحد تلامذة الأفغاني .
[ 2 ] . لبناني وطني اصدر في مصر جريدتى « التجارة » و « والعصر الجديد » حيث حرر فيهما اسحق ، وكان صديقأ للافغاني .
[ 3 ] . إشارة إلى التدابير القاسية التي اتخذت بحقه وبسائر أبناء بلاد الشام ، الذين كانوا يصدروزن دوريات في مصر . من قبل حكومة عرابي باشا الثورية .
[ 4 ] . خادم الأفغاني ، الذي لازمه طوال حياته .