امامها إلى أن قبض على هذا الرجل اعني السيد محمد على وقُتل بالرصاص على فتوى العلماء في تبريز وذلك سنة 1850 بعد ان بقي في السجن 18 شهراً وقذف بجثته في خندقها وذلك في عهد الشاه الحالي في السنة الثانية من جلوسه على كرسي المملكة ويزعم اتباعهُ ان جثتهُ قد صعدت إلى السماء اما غير اتباعه من الاعجام فيقولون ان جثتهُ قد اكلتها الكلاب . وبعد مضي سنة من قتلهِ حلول ثلثهُ من اتباعه قتل الشاه فرموهُ بالرصاص الَّا انهُ اخطأهُ فنشأَ عن ذلك اضطهاد شديد فقتل جماهير من اتباع الباب في طهران وعذبوا بعذابات تقشعر لها الأبدان ومن جملتهم قرةالعين الآتي ذكرها وكان ذلك باعثاً على زيادة امتداد الباقية في العجم والهند وقسم من تركيا . ثم إن هذا الرجل كان قد اومأ في بعض رسائله إلى أن الذي يخلفهُ بعد موته شاب من تلامذتِه بسمى يحيى ويلقب بصبح أزل فلما وقع تشديد الشاه عليهم وتعقبهم بالقتل في جميع الأماكن هرب كثير منهم إلى بغداد من بلاد الدولة العلية . وممن خرج منهم يحيى صبح أزل واخوهُ الأكبر المسمى بميرزا حسين علي الملقب ببهاء . فاختفى صبح أزل عن أعين الناس بأمر اخيهِ وادِّعى اخوهُ انهُ حاضر بينالناس الا انهم لايرونهُ إذ ليست الابصار بقابلة لان تنالُه . ولما وقع الاتفاق بينالدولة العلية ودولة الشاه على اخراجهم من بغداد ونقلتهم الدولة إلى ادرنه تنفس صبح أزل وأسفر على الناس قائماً بأمر الخلافة داعياً إلى دين استاذهِ السيد علي فحسدهُ اخوهُ وانكرهُ وادَّعى انهُ دجال فوقع الشقاق بينهما وافترق التابعون فئتين فئَة اقتدت بصبح أزل وأخرى ببهاء والأولى تسمى أزلية والأخرى بهائية والبابية اسم لهما عامُّ . وبعد مدة أحست الدولة العلية منهم سوءَ المقاصد وأو جست منهم شرَّا فنفت صبح أزل إلى جزيرة قبرس فمات فيها ونفت بهاءَ إلى عكاء وهو الان فيها مع جمع من اتباعه . واما ديانة الباب فتثبت مبدأً واحداً كسائر الأديان على مايتراءَى من قول اتباعِه وتحكم بصدق جميع المرسلين السابقين وتقرب من قول النصارى بحلول اللاهوت في الناسوت وتنبئُ عن ثواب وعقاب للأرواح بعد مفارقة الأبدان لكن على وجه يشبه الخيال فتلتذُّ النفوس الطيبة باخلاقها ومعلوماتها وتتأَلم النفوس الخبيثة بملكاتها
الرسائل والمقالات — صفحة 81
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٨١